المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٣٥٢ - باب الميم
من الفعل، أو انماط محددة من السلوك، بل تدل على المبدأ الروحي المحيط بجميع الفضائل، فاذا كان للانسان كل الايمان، كما يقول بولس الرسول، و لم يكن له محبة لم يكن شيئا.
٢- و تطلق المحبة عند الفلاسفة على الفضيلة المقابلة للعدالة. و لهذا التقابل وجهان.
آ- ان تقسم الواجبات قسمين احدهما يشمل واجبات المحبة، و هي ايجابية، و الآخر يشمل واجبات العدالة، و هي سلبية. أما المحبة، فتوجب فعل الخير، و الجود بالنفس في سبيل الآخرين، و اما العدالة فتوجب اجتناب فعل الشر، و الامتناع عن التعدي على حقوق الناس. لذلك قيل ان واجبات العدالة ضيقة، و واجبات المحبة واسعة، فكل ما كان عدلا كان مطابقا لحق معترف به في القانون، و كان من حق صاحبه ان يطالبك بتأديته، و كل ما كان محبة كان قيامك به تفضلا و احسانا.
ب- ان يكون التقابل بين المحبة و العدالة كتقابل المبدأ و القاعدة. فالمحبة مبدأ عام، ذاتي و وجداني، و العدالة قاعدة عملية، موضوعية، و اجتماعية. و معنى ذلك ان المحبة و العدالة فضيلتان متحدتان في الباطن، مختلفتان في الظاهر، لأنه من الممكن أن يكون مبدأ المحبة محركا للأفعال العادلة، كما انه من الممكن ان تكون قاعدة العدالة وسيلة لتحديد صور المحبة المشروعة. لقد قال (ليبنيز):
العدالة محبة الحكيم. و قال (أغجر): المحبة غير الاحسان.
فمن كان محسنا و جوادا لمنفعة، او عوض او اعجاب بالنفس لم تكن المحبة مبدأه.
(ر: الرحمة، العدالة).