القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٨٥ - فصل فى الورم الحار في الرحم
قعرها، وقد يكون إلى بعض الجهات من الجانبين، والقدام، والخلف. والرديء منه، العام لجهات كثيرة وقد يصير دبيلة، وقد يستحيل إلى صلابة أو سرطان.
العلامات قد تدل عليه بالمشاركات، فإن المعدة تشاركها فتوجع، ويحدث فيها غم، وكرب، وغثي، وفواق، ويفسد الإستمراء والشهوة، أو يضعف. والدماغ يشاركه، فيحدث صداع في اليافوخ، ووجع في العنق، وأصل العينين، وعمقهما مع ثقل، ويتفشى الوجع حتى يبلغ الأطراف، والأصابع، والزندين، والساقين، والمفاصل مع إسترخاء فيها، وتؤلم المأنتان، والإربيتان، والعانة وتنتفخ، والمراق أيضاً تنتفخ، ويحسّ في جميع ذلك ثقل، ويعرض حصر أو أسر حتى لا يكون للريح منفذ إلى خارج، وذلك لضغط الورم. وحيث يضغط من المجرى أكثر فهناك يكون الاحتباس أشد.
وربمأ كان حصر دون أسر، وأسر دون حصر. ويعرض فيهن، أن يضعف النبض، ويصغر، ويتواتر. فإن كان الورم حاراً، كانت هذه الأعراض كلها شديدة مع حمى ملتهبة مع قشعريرات ومع اسوداد اللسان، ويشتد الوجع والضربان، ويكثر العرق في الأطراف، وربما أدى إلى انقطاع الصوت، والتشتج، والغشي.
ويدل على جهة الورم موضع الضربان، والمشاركة أيضاً أنه هل الوجع إلى السرة، أو إلى الظهر، أو إلى الحقوين. وما كان بقرب فم الرحم، فهو أشد وأصلب مما يكون في القعر، لأن فم الرحم عصباني، وهو ملموس. والذي في القعر يصعب لمسه. وفي أي جهة كان الورم، مال الرحم إلى خلافها، وصعب النوم على خلافها، وصعب الانتقال والقيام، ويلزم العليلة أن تعرج عند المشي.
وعلامة أنه يستحيل إلى الدبيلة، أن يكون الوجع يزداد جداً، والأعراض تشتد، وتختلف الحميات وتختلط، وتجد استراحة عند اختلاف البطن، وإخراج البول. وعلامة النضج التام، أن تسكن الحمى والضربان، ويتحرك النافض، وورم الرحم، ودبيلته، إذا كانا في الرحم أمكن أن ترى، وإن كان غائصا لم يمكن أن ترى.
معالجات الأورام الحارة: يحتاج فيها إلى استفراغ الدم، إذا أعانت الدلائل المشهورة والفصد من الباسليق. وإن نفع ذلك، ففيه أن يحبس الطمث، ويجذب الدم إلى فوق. والفصد من الصافن أشدّ مشاركة، وأجذب للدم منها، وأولى بأن يدرّ الطمث، وأنفع، وخصوصاً لما كان السبب فيه احتباس الطمث، والأصوب في الابتداء أن يفصد الباسليق، ليمنع انصباب المادة، ثم يتبع ذلك الفصد من الصافن، فيجذب المادة من الموضع، ويتلافى ما يورثه فصد الباسليق من المضرة المشار إليها.
ويجب أن يكون الفصد، ورجلاها إلى فوق، وهي مضطجعة، ويبالغ في إخراج الدم، ويجب أن