القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٩٤ - فصل في الزحير
إلى الورم في طريق العروق، أو من طريق الإسهال، وتدبير الورم، وتعديل الخلط الحار.
ويجب أن يعالج في ابتدائه بالفصد إن وجب، وبتقليل الغذاء جداً. بل يصوم إن أمكنه يومين، وأن يستعمل عليه في الأول المياه والنطولات التي تميل إلى برد ما مع إرخاء، وتمنع ما ينصب إليه وما ينفع من ذلك لبدة مغموسة في ماء الآس، والورد مع الحناء القليل، ويحقن أيضاً في الأول بمثل ماء الشعير، وماء عنب الثعلب، وماء الورد، ودهن الورد، وبياض البيض، وإن كان المنصب إسهالًا حبسته بما تدري، ثم نطلت، وضمدت بالمرخيات من البابونج، والشبث مخلوطة بما تعرفه من القوابض، ثم تستعمل المنضجات.
وإن كان هناك جمع، استعمل المفتحات بعد النضج، وقد علمت جميع ذلك في المواضع السالفة. وقد تنفع الحقنة بالزيت الحلو مطبوخاً بشيء من القوابض وإذا تغذى، فأجود ما يغتذي به اللبن الحليب المطبوخ، فإنه يحبس السيلان من فوق، ويليّن الموضع.
ومن الأدوية الجيدة إذا أردت الإنضاج، والتحليل، وتسكَين الوجع، ضماد الحلبة، والخبازي، وضماد إكليل الملك، وضماد من الكرنب المطبوخ.
فإن احتيج إلى أقوى منه، جعل معه قليل بصل مشوي، وقليل مقل.
ومن المراهم المجرّبة عندما يكون الورم ملتهباً مؤلماً، أن يؤخذ من الرصاص المحرق المصول، ومن إسفيذاج الرصاص المعمول بالنارنج، ومن المرداسنج المربى أجزاء سواء، ويعجن بصفرة بيض، ودهن ورد متناهٍ بالغ، وإن شئت قطرت عليه ماء عنب الثعلب، وماء الكزبرة، وإن شئت زدت فيه الأقليميات.
وقد ينفعهم أيضاً القيموليا وحده، بصفرة بيض، ودهن ورد. فإن كان سبب الزحير ورماً صلباً، عالجته بما تعرفه من علاج الأورام الصلبة. ومما جرب في ذلك أن يؤخذ المقل، والزعفران، والحنّاء، والخيري الأصفر اليابس، وإسفيذاج الرصاص، ثم يجمع ذلك بإهال شحوم الدجاج، والبط، ومخ ساق البقر، وخصوصاً الأيل من البقر مخلوطاً بصفرة بيض، ودهن ورد، ودهن الخيري، ويتخذ منه مرهم.
وأما إن كان سببه خلطاً عفناً متسرباً هناك من بلغم، أو مرار، فإن كان بلغماً لزجاً عّالجته بالعسل. وأجوده بمثل ماء الزيتون المملوح، يحقن بقدر نصف رطل منه، حتى يخرج ما يكون هناك، أو بحقنة من عصارة ورق السلق مع قوة من بنفسج وتربد، ثم عالجته بمسكّنات الأوجاع من شيافات الزحير، وربما أحوج البلغمي إلى شرب حب المنتن، وإن كان السبب بقية مما كان ينحدر، وقيأ، فإن كان هناك إسهال حبسته. وإذا حبست نظرت، فإن كان العليل يحتمل، وكان الإسهال لا يخشى معه عودة، حقنت بأخف ما تقدر عليه، أو حملت شيافة من بنفسج مع قليل ملح، إن كانت المادة صفراوية، أو من عسل الخيارشنبر المعقود مع قليل بورق وتربد.