القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٥٣ - فصل في معالجات القيء مطلقاً
ثم يلزم بطنه المحاجم بلا شرط، ثم يشرط، ويكمّد الموضع بزيت مسخن، ومن الغد يضمد بحلبة مدقوقة معجونة بعسل وبزر الخبازي معجوناً بزيت، يفعل ذلك ثلاثة أيام.
فإن لم يكف ذلك، يسقى أيارج بشحم الحنظل، وطليت المعدة بالتافسيا، والأدوية المحمرة حتى يرى على الموضع بثوراً، وتنفطأ، ثم يعيد السقي بأيارج فيقرا، ثم طبيخ الافسنتين، ثم الدواء المتخذ بالجندبيدستر، والماء، ويعاود التخمير بما هو أخص، ثم يستعمل الغراغر، ثم المعطسات. وهذا طريق قديم في الطب متشوش ليس على المنهاج المحصل قد ذكرنا في علاج القيء وما يجري مجرى القانون، ونحن نزيده الآن تفصيلًا، فنقول: القيء الكائن عن سبب حار يسكنه تناول القسب خاصة، والرمان، والسماق، والغبيراء، والسفرجل، وما يتخذ منها من الأشربة، ويشرب حب بهذه الصفة. ونسخته: أن يؤخذ بزر البنج جزء، وبزر ورد، وسماق، وقسب، من كل واحد أربعة أجزاء، يجمع برب السفرجل مثلجه، ويعطى من مجموعه المعجون من نصف مثقال إلى مثقال بحسب القوة، فإنه نافع ينوم، ويسكن القيء.
وإذا لم يكن هناك إستمساك من الطبيعة، فعليك بالربوب الساذجة المتخذة من الحصرم، والريباس، ومن حماض الأترج خاصةَ وللكافور خاصية في منع القيء والغثيان الحارين سقياً في الرطب، وشماً وطلياً على المعدة. وأما الذي يخيل له أنه إذا تحرّك على طعامه قذف، فأفضل علاج له ولمن يتقيأ طعامه لا مع مرة صفراء، بل يكون قيئه بسب سوداء، وخلط بارد ما نذكره. فالذي سببه الخلط البارد، علاجه بالمسخنات المجففة، ومنها بزر الكرفس، أنيسون، أفسنتين أجزاء سواء، يتخذ منه أقراص، والشربة منه مثقال بماء بارد. وأيضاً يتخذ لهم صباغ من كمّون، وفلفل، وقليل سذاب، يخلط ذلك بخل، ومري.
والذي يتقيأ طعامه من وجع معدته، فإنه يؤخذ له قسب، فيسحق، ويقطر عليه شيء من شراب حب الآس قدر ما يعجن به، ثم يخلط بذلك خل خمر قليل، وعسل قليل، ويشرب، وأيضاً صفرة من صفر البيض تشوى، وتخلط بعسل، وخمس عشرة حبة من المصطكي، مسحوقة، ويؤكل، يستعمل ذلك أربعة أيام. وتنفع الأقراص المذكورة في باب وجع المعدة التي يقع فيها أفسنتين، ومرّ، وورد، ويجب أن يعطى هؤلاء ومن يجري مجراهم، إما بعد الطعام فالقوابض، وإما قبله فالمزلقات، مثل اللبلاب. وينفعهم أن يتناول على الطعام هذا السفوف، وهو أن يؤخذ من الكندر، والبلوط، والسماق، أجزاء مدقوقة، فإنه نافع جداً.
وهذا الدواء الذي نحن واصفوه جيد للغثيان: ونسخته: يؤخذ كزبرة يابسة، وسذاب يابس بالسوية بشراب، إما بخمر ممزوج إن أحسّ بحموضة، أو بماء بارد ساذج إن أحسّ بلذع، أو بسبب الأخلاط الباردة، فهذا الدواء نافع جداً. ونسخته: يؤخذ زرنباد، ودورنج، وجندبادستر أجزاء سواء، سكر مثل الجميع، الشربة إلى درهمين، يستعمل أياماً، فإن لم يغن هذا التدبير والأقراص المذكورة، سقوا دهن الخروع بماء البزور.