القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٩٥ - علامات مواد الأمزجة وما معها
علامات سوء المزاج الرطب:
يدل على ذلك، قلة العطش، والنفور من الأغذية الرطبة، والتأذي بها، والانتفاع بتقليل الغذاء، وباليابس منه. ويدلّ عليه كثرة اللعاب، والريق، فإن كان على الجوع، دل على حرارة مع الرطوبة في الأكثر. وقد يكون من الحرارة وحدها، وكثيراً ما يكون على فم المعدة من الإنسان رطوبة بالة، ويكون صاحبه كلما أكل شيئاً توهم أنه لو تحرك لقذف، وقد يكون هذا أيضاً من ضعف المعدة، ولكن تصحبه الدلائل الضعيفة المذكورة، ويكون هذا على الخوا أيضاً، وإن لم يأكل، وذلك يكون عند الأكل فقط.
علامات مواد الأمزجة وما معها:
المزاج الذي مع المادة، يدل عليه القيء، والجشاء، والبراز خاصة بلونه، وبما يخالطه، ويخالط البول، إلا أن تكون لحجة مجاوزة للحد، والرقيق الحار والصديدي، يدل عليه مع خفة المعدة غثي، وعطش، ولذع، والتهاب، فإذا تناول الطعام الغليظ يغثي به. وبالجملة، إن كان كثيراً كان معه غثي دائم، وإن كان قليلًا غثي عند الطعام، وكذلك إن كان غير متشرب، ولكنه منحصر في قعر المعدة ولا يغثي فإذا اختلط بالطعام فشا في المعدة وانتشر وبلغ إلى فمها وغثى. وقد يدل على المصبوب في فضاء المعدة الذي لم يتشرب، أنه إذا تناول صاحبه شيئاً جلاء كماء العسل، أو السكر، أخرجه للحس. والمتشرّب لا يعرف من جهة ما يبرز بالقيء أو البراز، بل من سائر الدلائل المذكورة. وأصله الغثيان، فإنه يدل على المادة، فإن كان تهوع فقط، فهناك لصوق وتشرب من المادة. ويدل على جنس المادة العطش. والعطش يدل، إما على حرارته، أو ملوحته وبورقيته، فإن سكَن بالماء الحار، فهو بلغم مالح، وإن لم يسكن، فالمادة صفراوية. ويتعرف أيضاً بطعم الفم وبما ينقذف، فإن اجتمع الغثي والعطش، دل على ذلك، وإن لم يكن عطش دل على أن المادة باردة. ومن دلائل اجتماع مادة بلغمية كثيرة لزجة أن تسقط الشهوة، ولا ينشرح الصدر للطعام الكثير الغذاء، بل يميل إلى ما فيه حدة وحرافة، وإذا تناول ذلك ظهر نفخ وتمدد وغثيان، ولا يستريح إلا بالجثاء، ومن الدليل على اجتماع مادة رديئة في المعدة وما يليها، اختلاج المراق، وربما أدى إلى الصرع والمالنخوليا. ومن دلائل أن المادة المنصبة سوداوية الشهوة الكثير مع ضعف الهضم، ومع كثرة النفخ، ومع وسواس، ووحشة.
ومن الدليل على أن المادة نزلة إسهال بأدوار مع كثرة نوازل من الرأس إلى المعدة وإلى غير المعدة أيضاً، وما يخرج في الفيء والبراز من الخلط المخاطي. ومن الدلائل على أن المادة رطبة تؤذي بغليانها عطش مع فقدان مرارة، أو ملوحة في الفم، وإحساس شيء كأنه يصعد، أو ينزل مع رطوبة مفرطة في الفم، ورأس المعدة والتهاب.