القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٨٦ - فصل في أمراض المعدة
قال بقراط: كل من تنخرق معدته يموت، وقد يعرض لها تهلهل نسج في ليفها، وقد يعرض لها شدة تكاثف، ويعرض لها من أمراض الخلقة في المقدار أن تكون كبيرة جداً، أو صغيرة جداً. ومن أمراض الشكل، أن تكون مثلًا شديدة الاستدارة، ومن أمراض الملاسة والخشونة، أن تكون شديدة الملاسة مزلقة، ومن آفات الوضع أن يكون وضعها مثلًا شديد البروز إلى خارج. وقد تعرض أيضاً سدد في ليفها، وسدد في مجاري المعدة إلى الكبد، وإلى الطحال، فيحدث ضرب، إن كان ذلك في مجاري الكبد، وتقل الشهوة إن كان في مجاري الطحال، وقد تعرض في المعدة الرياح، والنفخ بسبب الأغذية، وبسبب ضعفها في نفسها، ونحن نجعل لذلك باباً مفرداً. واعلم أن سوء مزاج المعدة، قد يقع من الأسباب الخارجة من الحر والبرد وغيرهما، وقد يقع من الأسباب الداخلة.
ومن أمراض المعدة ما يهيج في الحر الشديد، إما لمعونته في تحلّب موادّ رديئة إليها، أو معونته لحرارتها على إحالة مادة فيها معونة رديئة غير طبيعية يحيلها إلى هيئة غير طبيعية. وإذا كان مع مادة، فلا يخلو، إما أن تكون المادة متشربة في جرمها غائصة أو ملتصقة على جرمها، أو مصبوبة في تجويفها. وقد يكون الخلط الموجود فيها متولداً فيها، وقد يكون منصباً من عضو آخر إليها كما ينصت من الدماغ بالنوازل الحارة أو الباردة، فيسخن لها مزاج المعدة ويبرد، ويميل إلى مزاج ما ينزل إليها.
وكذلك قد ينصب إليها من المرارة أخلاط مرارية، وذلك في بعض من خلق فيه جدول كبير آتٍ من المرارة إلى المعدة بدل إتيانه في كثير من الناس إلى الأمعاء، فينصب إلى المعدة ما يجب أن ينصب إلى الأمعاء، وإذا طالت أحدثت المالحة الحادة منها في المعدة قروحاً، والباردة التفهة ملاسة وزلقاً. وربما تأدى تأثيرها إلى أول الأمعاء وما يليه. وأما إفساد الشهوة والاستمراء، فأول شيء.
ومن الناس من يخلق فيه ذلك على خلاف العادة، وعلى ما أوردناه في التشريح. والذي عليه الأكثر في خلقه العروق الآتية من المرارة إلى المعدة، وقد ينصت إليها من الكبد، ومن المرارة في بعض من خلق فيه من المرارة جدول كبير إلى المعدة في الأمعاء، فيصبّ فيها أمام الواجب أن يصبّ في الأمعاء، وقد تنصبّ إليها السوداء من الطحال أيضاً كما ستعرفه. وأكثر ما ينصب إليها هو الصفراء من الكبد، وقد يعين ذلك أسباب تكون في المعدة مثل الوجع الشديد، والغم الشديد، وتأخير الطعام، وضعف قوة المعدة الدافعة، وربما كان السبب فيه غصباً، أو غماً، أو انفعالًا نفسانياً مما يحرك المادة، ويصبها إلى المعدة، ويحدث لذعاً لا يزول إلا بالقيء.
وقد ينصبّ إليها بمثل هذه المحركات خصوصاً الجوع أخلاط، صديدية، لا سيما إذا كان