القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٨ - المعالجات الكلية للخفقان
ويدل على الريحي الساذج منه صرعة تحلله، وخفة مؤنته، وقلة اختلاف نبضه.
ويدل على الورمي في جوهره، أو غلافه علامة الورمين المذكورة، وعلى الانحلالي سببه.
وعلى الكائن عن السموم واللسوع سببها مع عدم سائر الأسباب، وكذلك الكائن عن الديدان، والكائن عن مزاج حار مفرد التهاب شديد من غير إحساس رطوبة يترجرج فيها القلب، وسرعة نبض، وتواتره ولو في غير وقت هيجانه، وأن يكون عقيب أسباب مسخنه بلا مادة، وفي الدّق ونحوه.
وكذلك الكائن عن البرد الساذج يدل عليه أسبابه من الاستفراغات المطفئة للحار الغريزي، والأمراض المبردة والأهوية وغيرها، والنبض البطيء المتفاوت في غير وقت الخفقان.
وأما الكائن عن السدد، فيدلّ عليه اختلاف النبض في الصغر، والكبر، والضعف، والقوة مع عدم علامات الامتلاء.
وأما الكائن عن لطف حس القلب، وعن أدنى ريح يتولده، وأدنى أذى يتأدى إليه، فيعرف ذلك من قوة النبض، وصحة النفس، والسلامة في سائر الأعضاء. وقوة النبض وعظمه أدل دليل عليه، ويؤكده أن يكون البدن مع تواتر هذا الخفقان سليماً، والقوة محفوظة، والعادة في الأفعال صحيحة، وأكثر ما يعرض هذا للذين يظهر على وجوههم تأثير الانفعالات النفسانية، وإن قلت مثل فرح، أو غم، أو هم، أو غضب، أو نحو ذلك. فأما الكائن بمشاركة البدن كله في الحمّيات، فذلك ظاهر، وكذلك البحراني. وأما الكائن بسبب المعدة، فيدلّ عليه دلائل أحوال المعدة والشهوة، وما ينقذف عنها، والخيالات، والغثيان، والمغص، وأن يخف عند الخواء، إلا أن يكون عن سبب صفراوي ينصبّ إلى فم المعدة عند الخواء، وأن لا يشتدّ ساعة أخذ الغذاء في الهضم. والذي يكون بمشاركة الرئة بأن يكون صاحبه معرضاً للربو موجوداً فيه العلامات الدالة على رطوبة الرئة، وانسداد المجاري فيها التي نذكر في بابه. وأما الكائن بسبب الخناق، فيدل عليه دلائلها المذكورة في بابها، ومما يدل عليه اللعاب السائل، ووجع كالعاض، والغارز، يقع دفعة في فم المعدة.
المعالجات الكلية للخفقان:
أما المادية كلها، فينتفع فيها بالاستفراغات. أما الدموي، فبالفصد، وإخراج الدم البالغ، وتعديل الغذاء بالكمّ والكيف، وإن كان له نوائب، أو فصل يعتري فيه كثيراً مثل الربيع مثلًا، فمن الواجب أن يتقدم قبل النوبة بفصد، وتلطيف غذاء، ويتناول ما يقوي القلب.
وأما الكائن بسبب خلط بلغمي، فيجب أن يستفرغ بأدوية يبلغ تأثيرها القلب، وأوفق ذلك الأيارجات الكبار المستفرغة للرطوبات اللزجة. وأما الكائن بسبب دم سوداوي، فعلاجه