القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٧ - العلامات
وأما الورم الحار، فإنه ما دام يبتدئ أظهر خفقاناً، ثم أغشي، ثم أهلك. والبارد يقرب من حاله، لكنه ربما أمهل قليلًا، وكذلك انحلال الفرد، وكذلك السدد تكون في مجاري الدم، والروح، والقلب وما يليه، وفي العروق الخشنة من أجزاء الرئة. وأما الكائن من سبب غريب، فمثل الكائن عن أوجاع مثخنة، وانفعالات من مواد الأورام المجاورة المذكورة، وعن شرب السموم، والكائن عن لسوعات الحيوانات، والكائن عن الحيات التي تحدث في البطن، وخصوصاً إذا ارتقت إلى أعالي مواقف الغذاء والثفل.
وأما الكائن عن لطف حس القلب، فإن صاحبه يعرض له الخفقان من أدنى ريح يتولد في الفضاء الذي بينه وبين غلافه، أو في جرم غلافه، أو في عروقه، ومن أدنى كيفية باردة، أو حارة تتأدى إليه، حتى عقب شرب الماء من غير أن يؤدي ذلك إلى ضعف في أفعاله.
أما الكائن بالمشاركة، فإما بمشاركة البدن كله كما يعرض في الحميات، وخصوصاً حميات الوباء، أو بمشاركة غلافه، بأن يعرض فيه ورم رخو أو صلب كما يعرض للقرد، والديك المذكورين، أو بمشاركة المعدة بأن يكون في فمها خلط لزج زجاجي، أو لذاع صفراوي، أو كان يفسد فيها الطعام، أو بمشاركة جميع الأعضاء التي توجع بشدة. وقد يكثر بمشاركة المعدة لخلط فيها، أو بثور في فمها، أو وهن عقيب قيء عنيف حتى لا تكاد تميز بينه وبين القلبي.
وربما عرض اختلاج في فم المعدة وترادف ذلك، فكان أشبه شيء بالخفقان القلبي، وقد يكون بمشاركة الرئة إذا كثر فيها السدد في الجهة التي تلي القلب، فلم ينفذ النفس على وجهه، وذلك ينذر بضيق نفس غير مأمون، وقد يكون بسبب البحران، وحركات تعرض للأخلاط نحو البحران، وسنوضحه في موضعه. ومن شكا خفقاناً بعقب المرض، وكان به تهوع وقذف صفراء كبيرة، ولم يزل التهوع، فهو رديء، وينذر بتشنج في المعدة.
العلامات:
الخفقان كله يدلَ عليه النبض المخالف المجاوز للحدَ في الاختلاف المحسوس في العظم، والصغر، والسرعة، والإبطاء، والتفاوت، والتواتر، وكثيراً ما يشبه نبض أصحاب الربو، ويدل على الرطب منه شدة لين النبض، وإحساس صاحبه كأن قلبه ينقلب في رطوبة.
ويدل على الدموي فيه علامات الحرارة، والالتهاب، وسرعة النبض، وعظمة في غير وقت الخفقان، وينتفعون بالجماع، وفي البارد بالضد منه.
ويدل على الصفراوي منه، وهو في القليل أمراض صفراوية تتبعه، وصلابة في النبض، وشدة الالتهاب. ويدل على السوداوي منه غم، ووحشة، وصلابة في النبض.