القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٣ - فصل في الأسباب المؤثّرة في القلب
فصل في علامات أمراض القلب:
من ذلك دلائل الأمزجة الغير الطبيعية، وقد يدلّ على سوء مزاج القلب، ضعف، وانحلال قوة، وذوبان غير منسوب إلى سبب بادٍ، أو سباق، أو مشاركة عضو، فإن أعان الخفقان في هذه الدلالة، فقد تمّ الدليل، وإن أدى إلى الغشي، فقد استحكم الأمر. وإذا قوي على القلب سوء مزاج بارد، أو حار، أو يابس بلا مادة، أخذ البدن في طريق السل والذوبان، فيكون الحار منه دقاً مطبقاً، والبارد نوعاً من الدقّ ينسب إلى المشايخ والهرمى، واليابس نوعاً من الدق، والسل يخالف كل ذلك السلّ الكائن عن الرئة، فإن الرئة في هذا لا تكون مؤفة نفسها، ولا يكون بصاحبه سعال، ويخالف الدق الحار لعدم الحرارة. وأما علامة سوء المزاج الحار، فزيادة النبض في السرعة، والتواتر عن الطبيعي، وخروج النفس إلى السرعة، والتواتر عن الطبيعي، وشدّة العطش الذي يسكن بالهواء البارد، والاستراحة إلى البرد، وعموم النحول، والذوبان من غير سبب آخر، والغمّ، والكرب المخالطين للالتهاب، وأما علامة سوء المزاج البارد، فميل النبض إلى الصغر، والبطء، والتفاوت عن الطبيعي، إلا أن تسقط القوة، فيضطر إلى التواتر، فيتدارك ما تفوت الحاجة بغيرهما، ويكون مع ضعف النفس، وانحلال القوة، والاستراحة إلى ما يسخّن من أنواع ما يلمس، ويشمّ، ويذاق، والتفرع، والجبن، والإفراط في الرقة، والرحمة. وأما علامة سوء المزاج الرطب، فميل النبض إلى اللين عن الطبيعي، وسرعة الانفعال عن التواترات في النفس مع سرعة زوالها، وكثرة حدوث الحمّيات العفنة. وأما علامة سوء المزاج اليابس فميل النبض إلى اليبس عن الطبيعي وعسر الانفعالات مع ثباتها كانت قوية، أو ضعيفة وذوبان البدن.
فصل في دلائل الأورام:
فمنها دلائل الأورام الحارة، فإنها في ابتدائها تظهر في النبض اختلافاً عجيباً غير معهود، ويعظم اللهيب في البدن، وخصوصاً في نواحي أعضاء التنفس، ويكون المتنفّس، وإن استنشق أعظم هواء وأبرده كالعادم للنفس، ثم يتبعه غشي متدارك، ولا يجب أن يتوقّع في تعرّف حال أورام القلب الحارة ما يكون من دلالة صلابة النبض على ما جرت العادة بتوفعه في غيره مما هو مثله، فإن الورم لا يبلغ بالقلب إلى أن يصلب له النبض، بل يقتل قبل ذلك. وأما انحلال الفرد، فيوقف عليه من الأسباب البادية، وقد قال بعضهم أنه إذا عرضت في القلب قرحة، سال من المنخر الأيسر دم، ومات صاحبه، وعلامته وجع في الثندوة اليسرى.
فصل في الأسباب المؤثّرة في القلب:
الأسباب المؤثرة في القلب، منها ما هي خاصة به، ومنها ما هي مشتركة له ولغيره،