القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٩٠ - فصل في اختناق الرحم
والطمثي يدل عليه احتباس الطمث. والمنوي يدلّ عليه بعد العهد بالجماع مع شهوة وتعفف.
والطمثي ربما تبعه درور اللبن، ويكون البدن أثقل، والحواس أضعف، وأوجاع العينين والرقبة، والحمّيات، والأعراض التي تتبع احتباس الطمث المذكورة أظهر.
ومع ذلك، فإن الخلط الغالب في الدم يظهر سلطانه وشره السوداوي، فإنه يحدث وسواساً بشركة الدماغ، وغشياً قوياً بشركة القلب، ويعطل النفس لشركتهما جميعاً، وشركة الحجاب.
والبلغمي أثقل وأسكن أعراضاً، وكذلك الصفراوي أحد وأسلم.
وأما المنوي، فيبادر إلى المضرة بالنفس، ويعظم الخطب فيه أعظم من الطمثي. وأما سائر الأعراض، فلا تظهر فيه، وكثيراً ما يعرض من مس القابلة لرحمها المتشنّج دغدغة وشهوة، فتنزل منياً غليظاً وتستريح. وربما قذفت ذلك من تلقاء نفسها فتجد راحة. وأما الفرق بينه وبين الصرع- وإن تشابها في كثير من الأحكام، وفي العروض دفعة- فقد يفرق بينه وبين الصرع احتباس ما يصعد من الرحم والعانة، وأن العقل لا يفقد جداً ودائماً، بل في أحوال شدته جداً.
وإذا قامت المختنقة حدثت بأكثر ما كان بها، إلا أن يكون أمر عظيماً متفاقماً، والزبد لا يسيل سيلانه في الصرع الصعب الدماغي، فإن سال سكنت العلة في المكان، ولا يحتاج إلى ما يفعل غيره. ولنرجع إلى ما بيناه في باب الصرع من الفرق. وأما الفرق بينْه وبين السكتة، فذلك أظهر، فيكف والحس لا يبطل فيها في الأكثر بطلاناً تاماً، ولا يكون غطيط وأما الفرق بينه وبين ليثرغس، فإنه ليس معه حمى ولا نبض ممتلىء موجي، وابتداء وجعه في الرأس، ويكون اللون مختلف التغير، وفي ليثرغس يكون ثابتاً على حالة واحدة.
المعالجات أما ما كان سببه احتباس الطمث، فيجب أن تدبر أمره إن لم يكن هناك بياض مفرط، ولم يكن سبب الاحتباس كثرة الرطوبة اللزجة بالفصد من الباسليق، ومن الصافن، ولا بد في كل حال من استعمال المدرّات للحيض، وخصوصاً الحمولات الحادة المدغدغة لفم الرحم مثل الكرمدانة، والفلفل. فأما الأوفربيون، فقوي في ذلك جداً، ينزل الطمث في الوقت. والدغدغة لفم رحمها ونواحي فرجها نافعة لها، كان المحتبس طمثاً، أو متياً، فإنه يميل بالرحم إلى أسفل، وإلى الاستواء، ويهيىء الطمث للدرور. والغالبة عجيبة في ذلك، والآبزنات من المدرّات نافعة، وخصوصاً ما اتخذ من الكاشم، والحلبة، وبزر الكتان، والمرزنجوش، والقيسوم. ومياه الحمّامات نافعة لها أيضا.
ويجب أن يكون الفصد من الباسليق الذي يلي ناحية ميل الرحم، فإن لم يمل إلى جانب- بل تقلص إلى فوق- فلك أن تفصد أيهما شئت أو كلاهما. فإن أحسست برطوبات كثيرة، فاستعمل المستفرغات لها مثل أيارج روفس أ، وبيادريطوس، فإنك إذا فصدت واستفرغت الدم، فربما