القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٨ - فصل في تشريح القلب
الفن الحادي عشر أحوال القلب
وهو مقالتان:
المقالة الأولى مبادئ أصول لذلك
فصل في تشريح القلب:
أما القلب، فإنه مخلوق من لحم قوي ليكون أبعد من الآفات، منتسج فيه أصناف من الليف قوية، شديدة الاختلاف، الطويل الجذاب، والعريض الدفّاع، والمورب الماسك، ليكن له أصناف من الحركات، وقدر خلقته بمقدار الكفاية لئلا يكون فضل، وعظم منه منابت الشرايين، ومتعلّق الرباط، وعرضاً ليكون في المنبت وقاية لنابت، وجعل هذا الجزء منه على حرية ليكون بعيداً عن الاتكاء على عظام الصدر فلا يؤذيه مماستها، ودقق منه الطرف الآخر كالمجموع إلى نقطه، ليكون ما يبتلى بماسة العظام أقل أجزائه، وصلب ذلك الجزء منه فضل صلابة، ليكون المبتلى بتلك الملاقاة أحكم، ودرج الشكل إلى الصنوبرية ليحسن هندام السفل والفوق، ولا يكون فيه فضل وأودع في غلاف حصيف جداً هو، وإن كان من جنس الأغشية، فلا يوجد غشاء يدانيه في الثخن ليكون له جنة، ووقاية، ويرى جرمه من ذلك الغلاف بقدر إلا عند أصله، وحيث ينبت الشريان ليكون له أن ينبسط فيه من غير اختناق، وعند أصله عضواً كالأساس يشبه الغضروف قليلًا، ليكون قاعدة وثيقة لحلقه، وفيه ثلاثة بطون بطنان كبيران، وبطن كالوسط ليكون له مستودع غذاء يغتذي به كثيف قوي يشاكل جوهره، ومعدن روح يتولّد فيه عن لحم لطيف، ومجرى بينهما، وذلك المجرى يتسع فيه عند تعرض القلب، وينضم عند تطوله. وقاعدة البطن الأيسر أرفع، وقاعدة البطن الأيمن أنزل بكثير، والعروق الضوارب- وهي الشرايين- خلقت إلا واحدة منها ذات صفاقين وأصلبهما المستبطن، إذ هو الملاقي لضربان ولحركة جوهر الروح القوية المقصود صيانته وإحرازه وتقويته. ومنبت الشرايين هو من التجويف الأيسر من تجويفي القلب. لأن الأيمن أقرب إلى الكبد، فوجب أن يجعل مشغولًا بجذب الغذاء استعماله. ولما كان البطن الأيمن من القلب يحوي غليظاً ثقيلًا، والأيسر يحوي دقيقاً حفيفاً، عدل الجانبان بترقيق البطن الذي يحوي الغليظ، وخصوصاً إذا أمن التحلل بالرشح التفشّي، بل جعل وعاء الأدق أضيق، وأعدل في
الوسط، وله زائدتان على فوهتي مدخل، مادتي الدم،