القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٣ - فصل في علاج قروح نواحي الصدر ومعالجات السلّ
النضج، ويكون ما ينفجر منه دماً، فحينئذٍ لا بد له من الفصد، ومن استعمال الضمادات الدفاعة، ومن المشتركات ضمّاد مرهم الكرنب، وماء العسل على نسخة أهرن وضماد بهذه الصفة. ونسخته: يؤخذ فلفل، وبرشياوشان، وزوفا يابس، وانجرا، وزراوند مدحرج يتخذ منه ضماد بالعسل، فإنه نافع.
فصل في علاج قروح نواحي الصدر ومعالجات السلّ
أما القرحة إذا كانت في قصبة الرئة، فإن الدواء يسرع إليها، ويجب أن يضطجع العليل على قفاه، ويمسك الدواء في فيه، ويبلع ريقه قليلًا قليلًا من غير أن يرسل كثيراً دفعة، فيهيج سعال، ويجب أن يكون مرخياً عضل حلقه حتى ينزل إلى حلقه من غير تهييج سعال. والأدوية هي المغرّيات المجففة التي تذكر أيضاً في السل.
وأما القروح التي في الصدر والرئة التي ذكرناها فإنها يحتاج أن يرزق فيها الأدوية الغسالة الجلاءة، ويؤمر أن يضطجع على الجانب العليل، ويسعل ويهتزّ أو يهزّ هزاً رقيقاً. وربما استخرج القيح منها بعد إرسال ماء العسل في القرحة بالآلة الجاذبة للقيح، فإذا نقّينا المادة ورجوت أنه لم يبق منها شيء، فحينئذ تستعمل الأدوية الملحمة المدملة، وليس في المنقيات الجلاءة فبمثل ذلك كالعسل، فإنه منق، وغذاء حبيب إلى الطبيعة لا يضر القروح.
وأما قرحة الرئة، فإن تدبيرها أمران: أحدها علاج حق، والآخر مداراة. أما العلاج الحقّ، فإنما يمكن إذا كانت العلة قابلة للعلاج، وقد وصفناها، وذلك بتنقية القرحة وتجفيفها ودافع المواد عنها، ومنع النوازل وإعانتها على الالتحام، وقد سلف لك تدبير منع النوازل، وهو أصل لك في هذا العلاج. وجملته تنقية البدن، وجذب المادة عن الرأس إلى الأسافل وتقوية الرأس لئلا تكثر الفضول فيه، ومنع ما ينصب من الرأس إلى الرئة، وجذبه إلى غير تلك الجهة. ويجب أن تكون التنقية بالفصد، وبأدوية تخرج الفضول المختلفة، مثل القوقايا، وخصوصاً مع مقل، وصمغ، يزاد فيه.
وربما احتيج إلى ما يخرج الأخلاط السوداوية، مثل الأفتيمون ونحوه، وربما احتجت إلى معاودات في الاستفراغ لتقلل الفضول، وتستفرغ بدواء وتفصد، ثم ترفد، ثم تعاود، وخصوصاً في الأبدان القوية.
ومن الأشياء النافعة في دفع ضرر النوازل، استعمال الدياقودا، وخصوصاً الذي من الخشخاش مما قيل في الأقراباذين وغير ذلك، ومما يعين على قبول الطبيعة للتدبير أن ينتقل إلى بلاد فيها هواء جاف، ويعالج، ويسقى اللبن فيها. ويجب أن يكون نصبته في الأكثر نصبة ممددة للعنق إلى فوق وقدام ليستوي وقوع أجزاء الرئة بعضها على بعض، ولا تزال أجزاء القرحة عن