القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٢٠ - فصل في كثرة الشهوة
، وصحة المزاج لا لشدّة ضرورة. واعلم أن كثرة تولّد المني مقو البدن والقلب، وقلة تولده مفسد للون، مضعف للذكر، والفهم. فإن أصابهم تخلخل البدن، وسهولة العرق، استعملوا رياضة الاستعداد، واستحموا إن أمكنهم بالماء البارد، وإنما يجب أن يكسر من الشهوة ما كان لفرط امتلاء من حرارة، أو رطوبة، فيعدل بالاستفراغ. وما كان سببه إما حدة من المني، وإما كثرته مع ضعف البدن، لقوّة أوعية المني وجذبها مادة المني إليها. وإن كانت بالبدن فاقة، كما يتفق أن يتخلق بعض الأعضاء أقوى من بعض، فيعقبه خفة، أو لحكة وبثور في أوعية المني، وكما يعرض للنساء حكَة في فم الرحم، فلا تهدأ فيهن شهوة الجماع، أو لكثرة النفخ. ولذلك قّد يقع من القراقر التي لا تؤلم إنعاظ شديد، ويشتد إنعاظ صاحب السوداء من الرجال، وتشتد شهوتهم في البلدان، والأهوية، والفصول الباردة لما يجتمع في ذلك من قوتهم. وحال النساء بالضدّ لما يثير ذلك من قوتهنّ الجاممة، وأمنيتهن الباردة جداً، والنوم على الظهر من المنعظات.
العلامات علامة صحة البدن، وعلامات الامتلاء مما ليس يخفى عليك، وعلامة حدة المني أن يخرج سريعاً مع حدة وحرقة، ويحدث في البول حرقة، ويتبعه ضعف. وعلامة الكثرة من المني وحده، أن لا يكون في البدن من أحوال القوة وكثرة الدم شيء يعتد به، وربما كان معه ضعف، إلا أن المني يأكثر والاحتلام يتواتر. وما يخرج يكون كثيراً ويضعف البدن. وعلامة الحكة أن يكون الجماع يزيد في الشهوة، وربما كانت شهوة كثيرة ولا ماء، ويتبع الجماع ألم. وعلامة النفخة شدة الانعاظ، وتقدّم تناول المنفخات والمزاج المنفخ كالسوداوي.
العلاجات ما كان عن الامتلاء الحار، فعلاجه الفصد وتخفيف الغذاء، وتناول المبردات. وما كان عن الامتلاء الرطب، فعلاجه ما نورده من المجففات الحارة للمني مع أدوية باهية، لتوصل الأدوية إلى الأوعية. وما كان من حدة المني، فعلاجه تعديل الأخلاط، وتبريدها بتناول مثل الخس، والبقلة الحمقاء، وبزرها، والهندبا، والقرع، والقثا، والفواكه، والكزبرة الرطبة، والتضميد بمثل النيلوفر، والمحلب، والقيروطيات المتخذة من الأدهان الباردة، وبعصارة القصب الرطب، والكافور طلاء، وشرباً، واستعمال صفائح الآسرب على الظهر، وشرب الماء البارد، والنوم على فرش كتانية، وما يشبهها، والغذاء من العدس، والبقلة الحمقاء، ولمن هو قويّ الهضم من قرّيص البطون. وما كان من كثرة توليد المني، فعلاجه أيضاً تبريد أوعية المني بما ذكرناه من المبردات. وما كان من الحكة والبثور، فعلاجه الفصد، والإسهال للمادة الحارة، وتعديل المزاج، والأطلية المبرّدة المذكورة، وربما احتيج إلى المخدرات والطلاء بمثل البنج، وورق الشوكران، والآستنقاع في الماء البارد جداً،، ما كان من المنفّخات، فعلاجه المبردات إن كانت حرارة شديدة حتى يطفىء حرارته المنقخة، أو المجففات بقوة، والمحللات للرياح إن كان مع برودة شديدة، واستفراغ سودائهم إن كا نوا سوداويين.
مجففات المني الباردة: العمس وماؤه، خصوصاً المطبوخ بالشهدانج، وإن كان حاراً