القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٢ - فصل في معالجات ذات الرئة
وأما إذا لم ينفجر، فلا بد من الكي، ثم تنظر فإن خرجت مدة بيضاء نقية رجي، وإلا لم يرج، وإذا انفجرت المدة، وسالت، وحدثت بأنها قليلة، أو معتدلة، وبحيث يمكن أن تنقى بالنفث إلى أربعين يوماً، فيجب أن يستعمل بعده الجلاءة الغسالة المنقية، ويسقى كما يبدو نفث ما انفجر، وذلك بمثل طبيخ الزوفا بأصول السوس، والسوسن الاسمانجوني بشراب العسل، والكرنب، والإحساء المذكورة المتخذة بدقيق الحمص، ونحوه، من الأدوية، ويجعل فيها أيضاً دقيق الكرسنة، وينفع لعوق العنصل ولعوق الكرسنة.
وأما الأدوية المفردة التي هي أمهات أدوية هذا الشأن. فهي مثل دقيق الكرسنة، وسحيق السوسن، وأصله، والزراوند، والفلافل الثلاثة، والخردل، والحرف، وحبّ الجاوشير أيضاً، والقسط، والسليخة، والسنبل. وربما احتيج أن يخلط معها شيء من المخدرات بقدر.
ومن هذه الأدوية سقورديون، فإنه شديد المنفعة في هذا الباب. وهذه الأدوية هي أمهات الأدوية النافعة في هذا الوقت التي تتخذ منها أشربة، ونطولات وضمادات باسفنجات وأدهان.
وربما جعل الدهن الذي ينقل إليه قوتها مثل دهن السوسن، والنرجس، والبابونج، والحناء، والناردين، ومثل دهن الغار، وخصوصاً عند الانحطاط، وربما جعل مثل دهن البنفسج بحسب الحال والوقت، وربما جعل في هذه الأدهان مثل الريتيانج، والشحوم، والقنة، وفقاح الأذخر، والزوفا الرطب، والحلبة، وورق الغار، والمقل وما أشبه ذلك.
وإذا كانت الحمى قوية، فلا تفرط في التسخين فتضعف القوة لسوء المزاج، وتعجز عن النفث، ويجب أن تبادر إلى تدبير إخراج القيح بعد الانفجار إلى الصدر، وفي الأيام التي يتخيل العليل فيها خفته.
وأما إذا حدثت في ذات الجنب أن المادة كثيرة لا تستنقي في أربعين يوماً فما دونه، بل يوقع في السلّ، فلا بد من كي بمكوى دقيق يثقب به الصدر، لينشّف المدة، ويستخرجها قليلًا قليلًا، ويغسل بماء العسل ويعان على جذبها إلى خارج، فإذا نقيت أقبلت على الملحم، ويجب أن يتعرف الجهة التي فيها القيح من الوجوه المذكورة من صوت القيح، وخضخضته.
ومن الناس من يضع على الصدر خرقة مصبوغة بطين أحمر، وتنظر أي موضع يجفّ أسرع فهو موضع القيح، فيعلم عليه فيكوى، أو يبط هناك، فإنه ربما لم يكو بل يبط الجنب بمبضع، وجعلت النصبة نصبة تخرج معها المدة، فإنه يؤخذ منها كل يوم قليلًا قليلًا من غير إخراج الكثير دفعة.
وفي مثل هذا الوقت لا بد من حفظ القوة باللحم، والغذاء المعتدل، ولا تلتفت إلى الحمّى، فإنها لا تبرأ ما دامت المدة باقية، وإذا نقيتها أقلعت. وإذا قوي العليل على نفث المدة، أو على ما يعالج به من الكي زالت الحمّى لا محالة، وكثيراً ما يتفق أن ينفجر الورم قبل