القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤١٠ - فصل في نقصان الباه
، ومني مؤوف الأغضاء قلما يولد سليماً. قال وإذا طال القضيب جداً طالت مسافة حركة المني، فوافى الرحم، وقد انكسرت حرارته الغريزية، فلم يولد فى أكثر الأمر.
في علامة من جامع: يكون بوله ذا خطوط، وشعب مختلطة بعضها ببعض.
فصل في نقصان الباه
إما أن يكون السبب في القضيب نفسه، أو في أعضاء المني، أو في الأعضاء الرئيسة وما يليها، أو في العضو المتوسط بين الرئيسة، وأعضاء الجماع، أو بسبب أعضاء مجاورة مخصوصة، أو بسبب قلة النفخ في أسافل البدن، أو قلته في البدن كله.
فأما الكائن بسبب القضيب نفسه، فسوء مزاج فيه، واسترخاء مفرط. وأما الكائن بسبب الآنثيين وأعية المني، فإما سوء مزاج مفرد مفرط، أو مع يبس وهو أردأ أو يكون المستولي اليبس وحده، وقد يكون لقلة حركة المني، وفقدانه للذع المهيج، حتى إن قوماً ربما كان فيهم مني كثير، وإذا جامعوا لم ينزلوه لجموده، ويحتلمون مع ذلك الامتلاء ليلًا، لأن أوعيه المني تسخن فيهم ليلًا، فيسخن المني ويرق.
وأما الكائن بسبب الأعضاء الرئيسة، فإما من جهة القلب فتنقطع مادة الروح والريح الناشرة، وإما من جهة الكبد فتنقطع مادة المني، وإما من جهة الدماغ فتنقطع مادة القوة الحساسة، أو من جهة الكلية وبردها وهزالها وأمراضها المعلومة، أو من جهة المعدة لسوء الهضم. وكل ذلك، إما بسبب ضعف المبدأ، وإما بسبب انسداد المجاري بينه وبين أعضاء الجماع. وكثيراً ما يكون الضعف الكائن بسبب الدماغ تابعاً لسقطة أو ضربة. وأما السبب الذي بحسب الآسافل، فإما أن تكون باردة، وإما حارة جداً، أو يابسة المزاج، فيعدم فيها النفخ. والنفخ نعم المعين، حتى إن من يكثر النفخ في بطنه من غير إفراط مؤلم، فإنه ينعظ، وأصحاب السوداء كثيرو الإنعاط لكثرة نفخهم.
وأما السبب في المجاورات فمثل ما يعرض لمن قطعت منه بواسير، أو أصاب مقعدته ألم، فأضر ذلك بالعصب المشترك بين المقعدة وعضلها، وبين القضيب.
ومما يوهن الجماع ويعوقه، أمور وهميه مثل بغض المجامع، أو احتشامه، أو سبوق استشعار إلى القلب عن الجماع وعجزه، وخصوصاً إذا اتفق ذلك وقتاً ما اتفاقاً، فكلما وقعت المعاودة تمثل ذلك في الوهم.
وقد يكون السبب في ذلك ترك الجماع، ونسيان النفس له، وانقباض الأعضاء عنه، وقلة احتفال من الطبيعة بتوليد المني، كما لا يحتفل بتوليد اللبن في الفاطمة. واعلم أن الإنعاظ سببه ريح تنبعث عن مني أو غير مني، والبرد والحر جميعاً مضادان للريح، فإن البرد يمنع تولدها، والحر يحلل مادتها، وليس تولدها كالرطوبة المعتدلة، والحرارة التي تكون بقدرها. ومما يعين في ذلك