القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٧٨ - فصل في معالجات أورام المثانة
خراجات المثانة نحو عنقها، وقد تميل إلى نواح آخر، وقد تتفتّح إلى باطن المثانة، وقد تنفتح إلى جهة آخرى.
فصل في معالجات أورام المثانة
يجب في الأول أن يفصد الباسليق الأيسر فصداً بحسب القوة، فإنه أول علاجاته وأفضلها، ويستعجل إن كانت حرارة شديدة جداً إلى الضمّادات الرادعة مدة قصيرة، ولا يفرط فيها، ولا يطاول، فإن ذلك ضار ومصلب للورم بسرعة. بل إن ابتدأ بالمرخيات ولم يكن ذلك مانع من حسّ شديد فهو أولى لأن العضو عصبي. ولذلك يشتدّ استرواح العليل إلى الكمادات بتكميدات باسفنجات، وصوفات مغموسة في ماء طبخ فيه المليّنات المحللة، ومثانات منفوخ فيها، مملوءة ماء حاراً، وأدهاناً ملينة ملطّفة ونحوها مما قد عرفت في باب علاج الكلية. ومع ذلك، فليتلطف بأن يزر ق إن احتمل من القاثاطير في الأول، مثل لعاب بزر قطونا في لبن الأتان. أو ماء الشعير في لبن الآتن، فإنه أسلم. وبعد ذلك لبن الأتن والشحوم، وبعد ذلك الخيار شنبر في لبن النساء على الترتيب الذي تدري بحسب أوقات الورم. وربما نفع الحقن بها على مراتبها.
ومن الأضمدة الجيدة بعد أول الابتداء الخبز السميذ، والسمسم المقشّر مع اللبن، ودهن البنفسج، ودهن البابونج ونحوه. وأيضاً السلجم المسلوق جيد جداً. وأيضاً الرطبة المسلوقة ضماد أو كماداً. فإن جاوز الآسبوع وشارف المنتهى، فدقيق الباقلا، وبزر الكتان والبابونج بالمثلث. وكما ينحطّ بفصد من الصافن، ويبسط في استعمال المحللات من الأضمدة، ومن المراهم المذكورة في باب الكلية، وربما احتيج إلى ضماد من الزوفا، والجندبادستر، والشمع، وخصوصاً بعد المخدرات، واعلم أن إدامة جلوسهم في الآبزن نافعة جداً، حتى إنه إذا جاءهم البول، فمن الصواب أن يبولوا فيه. وأجود مياه آبزاناتهم ما فيه إرخاء مما قد عرف مراراً. وقد يقع فيها الدارشيشعان، والسعد، والقردمانا، والسنبل، والحماما، والأذخر مع الحلبة، وبزر الكتان، فيسكن وجع الورم. وهذه المياه المرخية التي عرفتها مراراً هي مثل طبيخ بزر الكتان، والحلبة، وأيضاً ماء طبخ فيه السلجم، والحسك، والكرنب. وعلاج دبيلتها قريب من علاج دبيلة الكلية، بل يحتاج أن تكون أدويتها أقوى. وقد مدحوا الخشخاش الأبيض وزن درهم ونصف، ويسقى في طبيخ السنبل، والأذخر، خصوصاً إذا عَسُرَ البول وأوجع.
وإذا اشتد الوجع، وخيف الموت لم يكن بد من المخدرات أطلية وحمولات. أما الأطلية فمثل طلاء متخذ من البنج، واليبروح، والخشخاش، معجونة بزيت. أو يؤخذ ربع درهم أفيون، يداف فيه دهن البنفسج، مع قليل زعفران، ويشربه خرقة، ويحملها في دبره، فربما وجد له راحة ونام مكانه. وربما استعمل منه شيء في القاثاطير إن احتمل. وطلاء الأفيون من خارج قوي التخدير. وأما الأشربة وسائر العلاج، فعلاج السرسام والبرسام.