القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٧٦ - فصل في التدبير الذي أمر به فيه
ذلك، فحينئذ لا تبطه، فإنك إن بططته، مات في الحال، ثم شق عنها شقا إلى الوراب يسيراً مع تقية من أن تنال العصب مجتهداً أن يقع الشق في عنق المثانة، فإنه إن وقع في جرم المثانة لم يلتحم البتة.
واجتهد ما أمكنك أن تصغر الشق، فان كانت الحصاة صغيرة، فربما انقذفت بالعصر. وأما الكبيرة، فتحتاج إلى شق واسع، وربما احتاجت إلى مجر تجر به، وربما كانت الحصاة كبيرة جداً فلا يمكن أن تشق لها بحجمها، فحينئذ يجب أن تقبض عليها بالكلبتين، وتكسر قليلًا قليلًا، ويؤخذ ما انكسر، ولا يترك منه في المثانة شيء البتّة، فإنه إن ترك عظم وحجم.
وقد يتفق كثيراً أن تظهر الحصاة إلى عنق المثانة وما يلي القضيب، فحينئذ يجب أن لا تزال تمسح العانة، وتغمز عليها ويكون معك معين، حتى إذا نشبت الحصاة في موضع شق من تحتها وآخرجت، وربما كان الصواب أن يشد وراءها إلى قدام بخيط حتى لا ترج. وإن نفذت إلى قرب رأس القضيب لم يجب أن يعنف عليها بإخراجها منه، فإن ذلك ربما أحدث جراحة ولا تندمل، بل يجب أن يسويها، ويشد ما وراءها، ويشق من تحت رأس القضيب لتخرج. فإذا فعلت بالحصاة جميع ما قيل من ذلك وآخرجتها، فربما حدث من عصر البطن بالقوة، ومن وجع الشق ورم، وهو الأمر المخوف منه. ومما يدفع ذلك أن تكون قد حقنت العليل، وآخرجت ثفله، ثم تسقيه بعد ذلك شيئاً يلين الطبيعة، ولا تطعمه إلا شيئاً قليلًا وإلا فمليناً.
وإن احتجت إلى الفصد للاستظهار فعلت، وإن أردت أن تستظهر أكثر، أو ظهرت. علامات الورم واشتد الوجع جداً، فيجب أن تجلس العليل في آبزن من ماء، أو طشت من ماء قد طبخ فيه الملينات مثل الملوخيا، وبزَر الكتان، والخطمي، والنخالة، وتكون قد مرخت بذلك الماء دهناً كثيراً ومخضتهما، فيكون ذلك الماء فاتراً. فإذا آخرجته من الآبزن مرخت نواحي العضو بالأدهان الملينة مثل دهن البابونج، والشبث، ووضعت على الجراحة سمناً مفتراً تصبه فيها، ويجعل فوقه قطنة قد غمست في دهن ورد، وقليل خل، ثم تّستعمل الأدوية المدملة، فإن عظم الورم أدمت إجلاسه في الآبزن المذكور في طبيخ الحلبة، وبزر الكتان. فإن اشتدّ الوجع أجلس في اليوم الثاني والثالث في الماء والدهن المفتر. ومن لم يوجعه الشق والجراحة وجعاً يعتد به حل في اليوم الثالث.
جب أن يدام تسخين المثانة بدهن السذاب، فإنها إذا سخنت كانت أصلح حالًا، و أقل وجعاً، وأقلّ بولًا. والبول مؤذ جداً للمبطوطين، ولذلك يجب أن لا يسقوا الماء كثيراً، وكَلما بالوا يجب أن يكون الخادم يحفظ بيده موع الرباط، ويغمزه لئلا يصيب البول موضع الشقّ، ثم لا يخلو، إما أن لا يسيل من الدم القدر الذي ينبغي، فيكون هناك خوف من الورم من فساد العضو، وخصوصاً إذا تغير لونه إلى فساد عن حمرة، وإما أن يسيل ويقطر فيخاف نزف الدم. والأول يجب أن يعالج كما ترى العلامة المذكورة بأن يشرط من ساعته ليسيل دم، وأن يوضع عليه ضمّاد من خل وملح في خرقة كتان حتى يمنع من الفساد. وأما الثاني وهو أن يخاف النزف فالصواب فيه أن يجلس في مياه القوابض المعروفة، ويجعل على الموضع كندر، وزاج مسحوقين، وفوقه قطنة،