القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٧ - فصل في معالجات ذات الجنب
هي الشعير المقشر، والعناب، والسبستان، والبنفسج المربى، وبزر الخشخاش، وشراب البنفسج، وشراب النيلرفر، وهما أفضل من الجلاب.
وكان جالينوس يأمر في الابتداء بأصناف الدياقود لتمنع المادة، وتنضج وتنومه. وأقول أنه يحتاج إليه إذا لم يكن بد لشدة السهر، وإن لم يكن ذلك، فربما بلد الخشخاش المادة، ومنع النفث، اللهم إلا أن يكون السكر المجعول معه يدفع ضرره، ويشبه أن يكون البزري أوفق من القشري، حينئذ، ويجب أن يستفرغ ما يحتبس بالنفث، ويقدر الغذاء، ولا يكثر، بل يلطف بحسب ما يوجبه كثرة حدة العلة، وقلتها، وأعراضها.
فإنها إن كانت هادئة سهلة، خفيفة، غذوت بماء الشعير المقشر المطبوخ جيداً، فإنه منفث، مقطع، مقوّ. وإن أردت أن تحلّيه حليت بسكر، أو بعسل، فإن كانت مضطربة، اقتصرت على ماء الشعير حتى تستبرئ الحال، وخصوصاً بحسب النفث، فإنه إذا كثر أمنت كثرة المادة، وعرفت الحاجة إلى القوة، فغفوت بماء الشعير المقشّر، وقويت، وإن احتبس لطفت التدبير، واقتصرت على ماء الشعير، وعلى الأشربة ما أمكن. وإذا حدث في ذات الجنب إسهال، وكان ذات الجنب عقيب ذبحة إنحلت إلى الجنب، منع ذلك كل علاج من فصد، وتليين طبيعة وكان تدبيره الاقتصار على سويق الشعير. وإن دعت إلى الفصد ضرورة في أصناف ذات الجنب، ولم يكن نضج، فالصواب أن تقتصر على قدر ثلثي وزنه، وتستعد للتثنية بملح، وزيت على الجراحة، وكثيراً ما يغني استطلاق البطن كل يوم مجلساً، أو مجلسين عن الفصد، ومن أعقبه افصد غثياً أو شدة عسر، وضيق التنفس، فذلك يمل على أن افصد لم يستفرغ مادة الورم.
والأولى أن لا يليّن الطبيعة في علاج أوجاع الصدر في الابتداء إلا بما يخص من حقن، وشيافات، ومن الخطر العظيم سقي المبردات الشديدة، إلا في الكائن من الصفراء، وسقي المبرّدات القابضة، أو إطعامها مثل العدس بالحموضات ونحوها، واعلم أن سقي الماء البارد غير موافق لهذه العلة، وجميع الأورام الباطنة، فأقلل ما أمكنك، فإن عصي العطش، فامزجه بالسكنجبين لتنكسر سورة الماء، وليقل بقاؤه، وثباته، بل يبذرق، وينفذ في البدن، ولينتفع بتقطيع السكنجبين وتلطيفه. واعلم أن ذات الجنب إذا كثر فيه الالتهاب واستدعى التبريد، فلا تبرد إلا بما فيه جلاء ما وترطيب، مثل ماء الخيار، وماء البطيخ الهندي.
وأما ماء القرع، فإنه- وإن نفع من جهة- فربما ضر، وأضعف بالإدرار. وأما ما يجتنب، فمثل ماء البقلة الحمقاء، وماء الهندبا، وكل ما فيه تبريد، وتكثيف.
ويجب أن يكون معظم غرضك التنفيث بسهولة. ومما يكثر النفث هو النوم على الجنب العليل، وربما احتيج إلى هز يسير، وإلى سقيه الماء الذي إلى الحرارة جرعاً متتابعة، فإنه نافع له جداً.
وربما أحوج احتباس النفث المضيق للنفس إلى لعق ملعقة من زنجار وعسل. وربما أحوج