القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٥٢ - فصل في الأورام الحارة في الكلية والدبيلة فيها
والأبزنات شديدة المنفعة في أوجاعها، خصوصاً إذا طبخت فيها الملينة المسكنة للوجع على ما ذكرناها في الأبواب، وإن بنادق البزور مما لا بد منه في معالجات الكلية والمثانة لا سيما ذات القروح، لكن استعمال البزور مع الوجع خطر لما يجذب، وينزل. والمخدرات أيضاً يوجب الحزم اجتنابها، فليقتصر على الماء الفاتر في التسكين من غير تطويل في الآستعمال يؤدي إلى الخدر والجذب.
المقالة الثانية في أورام الكلية و تفرق اتصالها
فصل في الأورام الحارة في الكلية والدبيلة فيها
الأورام الحارة في الكلية قد تختلف في المادة، فبعضها يكون من دم غليظ، وبعضها من دم رقيق صفراوي. وقد تختلف بحسب أمكنتها، فيكون بعضها في جرم الكلية، وبعضها إلى جانب التجويف، وبعضها إلى جانب الغشاء المجلل لها، وأيضاً بعضها إلى مجرى الحالب، وبعضها إلى جهة الأمعاء، وبعضها إلى جهة الظهر، وبعضها إلى جهة المجرى إلى فوق، وأيضاً ربما كانت في كل كلية، وربما كانت في كلية واحدة. وأيضاً ربما جمعت، وربما لم تجمع.
وإذا جمعت، فإما أن تنفجر عند الانفجار إلى المثانة وهو أجود الجميع أوإلى الأمعاء دفعاً من الطبيعة عنها إلى الأمعاء الملاقيه، كما تدفع مادة ذات الجنب في عظام الجنب إلى ظاهر البدن.
وقد يكون على سبيل الرجوع إلى الكبد، ثم الماساريقا، ثم الأمعاء. والذي يدفع إلى الأمعاء كيف كان فهو رديء جداً، أو يدفع إلى فضاء الجوف والمواضع الخالية، فيحتاج إلى بط مخرج لذلك. أو لا تنفجر، بل تبقى فيها، وهذا أيضاً قد كان يعالج بالبط. وجميع أورام الكلية مسرعة إلى التحجر، وكيف لا وهي بيت الحصاة.
وإذا كان ورم حار في الكلية وذلك لا يخلو من حمى ثم حدث اختلاط العقل، فذلك لسبب مشاركة الحجاب لعظم الورم وهو قتال، وخصوصاً إذا رافقه دلائل رديئة فإن رافقه دلائل جيده، فيوقع في الانفجار عن سلامة، وربما خرج في مثله من شحم الكلية شيء وربما خرج شيء كالشعر الأحمر في طول شبر وأكثر.
وأسباب ورم الكلى امتلاء من جميع البدن، أو في أعضاء تشاركها الكلية، إما بحسب كمية الدم، أو كيفيته، أو سحج حصاة، أو ألم ضربة، أو احتباس بول عند الكلية ممدد وغير ذلك، فإن أمثال هذه تورم الكلى. والأورام الحارة في الكلية قد يسرع إليهما التصلب، وحينئذ تظهر علامات الصلب، وكثيراً ما أورث الأورام شد الهميان في الوسط.