القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٥٠ - فصل في ضعف الكلية
وينفع شراب لبن البقر، واللبن المطبوخ مع ثلثه، أو أربعة ترنجبين.
وإذا دقت الكلية، وطبخت، وطيبت، وجعل عليها ما يسمن، ويقوي من الأبازير، والأفاويه كان ذلك نافعاً. وينفعهم الحقن المتخذة من لحوم الحملان، والفراخ، ورؤوس الغنم، مع الأدهان العطرة، وأدهان اللبوب المذكورة، ودهن الألية خاصة. وإن جعل فيها كلى سمينة، وما أشبه ذلك، كان نافعاً.
حقنة جيدة: يؤخذ رأس خروف سمين يجعل في قدر، ويصبّ عليه من الماء قسط ونصف، وتطين القدر، وتوضع في التنور مقدار يوم وليلة حتى ينفصل اللحم من العظم، بل يكاد العظم ينفصل، ويخلط به سمن وزنبق، وشيء من عصارة الكراث. وإن طبخ معه بزنجان، وحسك، ومغاث، وحلبة، وبزر خشخاش المدقوق، وقوة من البصل كان أجود.
وإن أحتيج إلى فرط تسخين، جعل فيه دهن الخروع، ودهن القسط، وللاعتدال دهن القرطم. وأيضاً فإن الحقنة باللبن الحليب الحار كما يحلب نافعة جدا. وإن احتيج الى تسخين على النار قليلَا فعل. وذكرنا في أقراباذين حقناً آخرى، ومعجونات من اللبوب.
فصل في ضعف الكلية
قد يكون ضعف الكلية لسوء مزاج ما، لارادة المستحكم، وقد يكون للهزال، وقد يكون لاتساع مجاريه، وانفتاحها، وتهلهل اكتناز قوامها، وهو الضعف الأخص بها، وهوالذي يعجز بسببه عن تصفية المائية عما يصحبها إلى الكلية، وربما كانت العروق سليمة، وربما لم تكن.
وسبب ذلك هو مثل كثرة الجماع، وكثرة استعمال المدرات، وكثرة البول، والتعرض للخيل، وركوبها من غير تدريج وأعتياد، ومن كل تعب يصيب الكلى، ومن كل صدمة، من هذا القبيل القيام الكثير، والسفر الطويل، وخصوصاً ماشياً.
العلامات ما كان بسبب المزاج، فيدل عليه علامات المزاج، وما كان بسبب الهزال، فيدل عليه علامات الهزال، وما كان لاتساع المجاري وتهلهل لحميتها، لم يكن معه وجع إلا في أحيان، ويقل معه شهوة الطعام، ويكون البول قبل الانهضام والتأدي إلى العروق في أكثر الأمر مائياً. وأما إذا تأدى الغذاء إلى العروق، ففي الأكثر يأكثر خروج الدم، والرطوبات الغليظة، ويكون أكثر بوله كغسالة دم غليظ، لأنها لا تغتذي بما يسيل إليها، ولا تميز الغلظ من الرقيق، ويعرض كثيراً أن ترسب دموية ويطفو شيء يشبه زبد البحر، وذلك إذا كانت العروق سليمة.
وأما إذا لم تكن سليمة لم يتميز شيء، بل بقي البول بحاله لضعف النضج، ويتبع ضعف الكلية كيف كان، وهزالها قلة البول، والعجز عن الجماع، وضعف البصر والجماع.