القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٣٥ - فصل في البواسير
العروق في المقعدة على ما قال جالينوس ولذلك تكثر مع رياح الجنوب، وفي البلاد الجنوبية.
والبواسير المنفتحة السيالة لا يجب أن تحبس الدم السائل منها حتى تنتهي إلى الضعف، واسترخاء الركبة، واستيلاء الخفقان، ويرى دم غير أسود. وأجوده أن يتحلّب قليلًا قليلًا لا دفعة. وإذا مال في النساء دم البواسير إلى الرحم، فخرج بالطمث انتفعن به. ويجب أيضاً أن يفعل ذلك بالصناعة، يحز طمثهن، ولأكثر أصحاب البواسير لون يختصّ بهم، وهو صفرة إلى خضرة. وكثيراً ما عرض لأصحاب البواسير رعاف فزالت البواسير عنه.
العلاج يجب أن يبدأ، فيصلح البدن، ويستفرغ دمه الرديء بفصد الصْافن، والعرق الذي خلف العقب. وعرق المأبض أقوى منهما، وحجامة ما بين الوركين تنفع منها، وتستفرغ أخلاطه السوداوية، ويعالج الطحال والكبد، إن وجب ذلك لإصلاح ما يتولّد فيهما من الدم الرديء. ثم إن لم يكن وجع، ولا ورم، ولا انتفاخ، فلا كثير حاجة إلى علاجها، فإن علاجها ربما أدى إلى نواصير، وإلى شقاق.
ثم يجب أن تجتهد في تليين الطبيعة لئلا تؤدي صلابة الثفل المقعدة، فيعظم الخطب. وأجود ذلك أن تكون المسهّلات والمليّنات من أدوية فيها نفع للبواسير مثل حب المثل، ومثل حب الفيلزهرج، وحب الدادي، وحبوب نذكرها، فيجب أن تجتهد في تفتيح الصمّ، وتسييل الدم منها ما أمكن إلى أن تضعف، أو يخرج دم أحمر صاف ليس فيه سواد.
فإن لم يغن، فتدبيره إبانة الباسور، وإسقاطه بقطعه، أو بتجفيفه، وإحراقه بما يفعل ذلك.
واعلم أن الدم الذي يسيل من البواسير والمقعدة فيه، إما من الآكلة، والجنون، والمالنخوليا، والصرع السوداوي، ومن الحمرة، والجاورسية، والسرطان، والتقشر، والجرب، والقوابي، ومن الجذام، ومن ذات الجنب وذات الرئة، والسرسام.
وإذا احتبس المعتاد منها، خيف شيئ من هذه الأمراض، وخيف الاستسقاء لما يحدث في الكبد من الورم الرديء، والصلب، وفساد المزاج، وخيف السلّ، وأوجاع الرئة لاندفاع الدم الرديء إليها.
وإذا أحدث السيلان غيراً، أخذ سويق الشعير بطباشير، وطين أرمني، وسقي من حاره قليلًا قليلًا.
والأدوية الباسورية منها مفتّحات لها، ومنها مدملات، ومنها حابسات لإفراط السيلان، ومنها قاطعات له، ومنها مسكنات لوجعها. وهي، إما مشروبات، وإما حمولات، وإما أطلية