القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٢٩ - فصل في الديدان
الطعام غثيان وكرب، وينقطع صوته، ويضعف نبضه. وعند الهيجان يكون كالساقط، ويكون برازه في أكثر الأحوال رطباً.
وأما سقوط الشهوة واشتدادها، فعلى ما ذكرناه في باب الآسباب، وربما عرض لهم عطش لا ريّ معه، وكذلك قد تعرض لهم أمراض ذكرناها هناك. وإذا اشتدّت العلة والوجع سقطوا، وتشنجوا، والتووا كأنهم مصروعون، وربما عرض لهم في مثل هذا الوقت أن يتقيئوها، وتختلف ألوانهم وألوان عيونهم، فتارة تزول ألوان عيونهم ووجوههم، وتارة ترجع. وربما انتفخوا أو تهيّجوا أو تمددت بطونهم كالمستسقين، وكأنما بطونهم جاسية، وربما ورمت خصاهم، ويعرقون عرقاً بارداً شديداً مع نتن شديد.
وأما العلامات لتفصايلها، فمنها مشتركة التفاصيل، وهي خروج ذلك الصنف من المخرج، ثم الطوال يدل عليها دغدغة فمّ المعدة، ولذغها، ومغص يليها، وعسر بلع، وسقوط شهوة في الاأكثر، وتقرز من الطعام، وفواق. وربما تأذت الرئة والقلب بمجاورتها، فحدث سعال يابس، وخفقان، واختلاف نبض، ويكون النوم والانتباه لا على الترتيب، ويكون كسل، وبغض للحركة، وللنظر، وللتحديق، وفتح العين، بل يميل إلى التغميض. ويعرض لعيونهم أن تحمر تارة، ثم تكمد آخرى. وربما تمددت بطونهم وصاروا كالمستسقين، وربما عرض لهم إسهال. وأما العراض والمستديرة، فإن الشهوة في الأكثر تكثر معها لأنها في الأكثر تبعد عن المعدة، فلا تنكأ فيها، وتختطف الغذاء، وتتحرك عند الجوع حركات مؤذية، قارصة، منهكة للقوة، مرخية مقطعة فيما يلي السرة.
وأما الصغار، فيدل عليها حكة المقعدة، ولزوم الدغدغة عندها، وربما اشتدت حتى أحدثت الغشي، ويجد صاحبها عند اجتماعها في إمعائه ثقلًا تحت شراسيفه وفي صلبه، ومما ينفع هؤلاء كلهم أن يتحسوا عند النوم شيئاً من الخل.
العلاج الغرض المقصود من معالجات الديدان أن يمنعوا من المادة المولدة لها من المأكولات المذكورة، وأن تنقّى البلاغم التي في الأمعاء التي منها تتولد، وأن تقتل بأدوية هي سموم بالقياس إليها، وهي المرة الطعم. فمنها حارة، ومنها باردة، نذكرها. والأدوية التي تفعل بالخاصية، ثم تسهّل بعد القتل، إن لم تدفعها الطبيعة بنفسها. ولا يجب أن يطول مقامها في البطن بعد الموت والتجفيف، فيضر بخارها ضرراً سمياً.
والأدوية الحارة التي إلى الدرجة الثالثة أوفق في تدبيرها كل وقت، إلا أن تكون حمى، أو ورم فإن الحارة المرة تضاد مزاجها بالحرارة، وتضاد الكيفية التي هي آخرص عليها، أعني الدسم والحلو، وقد يوجد من المشروبات والحقن ما يجمع الخصال الثلاث.