القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٩٠ - فصل في علاج الهيضة
وإسهاله يجب أن يكون محموداً خفيفاً من الترنجبين، والسكر، والملح، أو بحقنة خفيفة من ماء السلق ستين درهماً، والبورق عليه مقدار مثقال، والسكر الأحمر مقدار عشرة دراهم ودهن الورد أو الخل مقدار سبعة دراهم، أو بشيء يشرب مثل الكمون، فلإنه نافع جداً في هذا الموضع.
وإذا علمت أن المواد في البدن صفراوية هائجة، وأنها ربما كانت من المعاون على حدوث الهيضة، وليس الخوف كله من الغذاء، لم تجد بدا من تبريد المعدة حينئذ من خارج بما يبرد، ولو بالثلج بعد معونة على القيء، إن مال إليه بقدر محتمل، وفي ذلك التبريد تسكين للعطش إن كان، وإذا أمعن القيء، فمما يحبسه أيضاً تبريد المعدة بمثل ذلك، ووضع المحاجم على البطن بغير شرط.
وإن كان البارد المبرد من عصارة الفواكه، كان أيضاً أنفع. وإن خلط بها صندل، وكافور وورد، وطلي بها المراق، كان نافعاً. وربما احتيج إلى شد الأطراف، وإن لم تكن حرارة قوية، عولج بدواء الطين النيسابوري المذكور في الأقراباذين، ثم يجب أن يراعى ما يخرج، كيلوس، وشيء مجانس له، وطعام لم يجز حبسه البتة بوجه من الوجوه، فإن فيه خطراً عظيماً. فإذا تغير عن ذلك تغيراً يكاد يفحش، وجب حبسه، وذلك حين ما يخرج شي خراطي لزج، أو مري، أو غيرذلك مما يضعف البدن، ويؤثر في النبض، ويجعله متواتراً على غير اعتدال، ومنخفضاً، ويظهر في البدن كالهزال، وفي المراق كالتشنج وربما حدث حمّى، وعطش، فدل على أن الآستطلاق انتقل إلى الصحيح.
وينبغي أن يستعان في حبسه بالربوب القابضة، رربما طببت بمثل النعناع، وإن قذفوها أعيدت عليهم، وأعطوها قليلًا قليلًا، ولا يجب أن يكف عن سقيهم الأدوية الحابسة، والربوب القابضة بسبب قذفهم، بل يجب أن يكرر عليهم، وينتقل من دواء إلى آخر، وتكون كلها معدة، وماء الورد المسخن يقوي معدهم، وينفع من مرضهم.
وهذه الربوب يجب أن لا تكون من الحموضات بحيث تلذع معدهم أيضاً، فتصير معاونة للمادة، بل إن كان بها شيء من ذلك، كسر بشيء ليس من جنس ما يطلق، أوبقيء. والحموضات موقعات في السحج، وكذلك ما كان شديد البرودة من الأشربة بالفعل، ربما لم يوافقهم لما يقرع المعدة، وأكثر ما يوافق مثله الصفراوي منها، فيجب أن يجرب حال قبولهم له.
وشراب النعناع المتخذ من ماء الرمان المعصور بشحمه مع شيء من النعناع الجيد يمنع قيأهم، وكذلك ماء الرمان الحامض قد جعل فيه شيء من الطين الطيّب المأكول، وكثير منهم إذا شرب الماء الحار القوي الحرارة انتشرت القوة في عروقه، فارتدت المواد المنصبة إلى العروق، ويجب أن يفزع أيضاً إلى الكمّادات، والمروخات من الأدهان التى فيها تقوية، وقبض، وتسخين