القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٧٩ - علاج الإسهال المعدي والمعوي بلا سحج
فإن كانت الدافعة أيضاً ضعيفة، استعملت سفوف خبث االحديد بجوزبوا في شراب النعناع، واستعملت الأضمدة بحسب الواجب كما تعلم.
علاج الإسهال الراري قد ذكرناه في باب المعدة، وهو يتعلق في أكثر الأمر بمعالجات أحوال الكبد، والمرارة، والمعدة المولدة للصفراء، ويجب أن يطلب من هناك.
علاج الإسهال السوداوي وهو الطحالي الذي ليس فيه سحج يجب أن يقصد فيه قصد علاج الطحال، فيتعرّف حاله، فيقابل بالواجب فيه، فإن كان هناك كثرة من السوداء، ووفور من القوة، استفرغ بطبيخ الأفتيمون ونحوه، وإن كان غليظاً كالدردي، ولم يكن عن ورم، بل لغلظ السوداء نفسها، فاستعمل فيه هذا المسهّل إن كانت القوة قوية. ونسخته: يؤخذ من الملح الدراني جزء، ومن الشوكة المصرية ثلاثة أجزاء، ومن الخربق الآسود جزءان، واطبخ الشوكة، والخربق، في الماء طبخاً بقوة، وأذب فيه الملح، وصفّه، واسقه. وهذا طريق إسهاله وتنقيته بما يسهّل، وإن وجب الفصدة، فصد وقوّي، الكبد، وقوي فم المعدة إن كان السبب في الإسهال معدياً سوداوياً لما ينصب إلى المعدة من الأخلاط السوداوية، ووضع على الطحال محاجم يحبس فيه ما يفيض منه إلى المعدة، والأمعاء.
وبعد ذلك يدبر بما هو لطيف مقو مثل هذا التركيب الذي لنا. ونسخته: يؤخذ من حب الرمان عشرة دراهم، ومن البهمن الأحمر المقلو درهم، ومن الزرنباد المقلو درهم، ومن الكهربا درهم، ومن بزر السذاب، ومن بزر الشاهسفرم درهم، ويتخذ منه سفوف وأشربة ثلاثة دراهم.
وأيضاً: يؤخذ حب الرمان، والزبيب الآسود، يدقّ بخلّ وماء، ويعصر عنه، ويصفّى، ويلقى عليه قليل ملح، وسعتر، ويصطبغ به. فإن احتيج إلى أقوى من هذا، أخذ من الكندر، والسعد، وجوز السرو، والسكّ، من كل واحد نصف درهم، ومن الكعك درهم، يشرب في شراب عتيق صرف.
علاج إسهال الدم بغير سحج قد علمت أن هذا يكون من الدن، ويكون من الكبد ويكون من المعدة، والأمعاء العليا والسفلى، ويكون من المقعدة، وعرفت علاماتها. وما كان منه صديدياً، أو دردياً، أو غسالياً، فعلاجه من جهة الكبد، وإصلاح مزاجها، وتفتيح سددها، والتدبير المقدّم في ذلك مراعاة حال البدن في الامتلاء، ومراعاة الآسباب الموجبة له. فما لم يكن له وجع، وحدست أنه من البدن، أو الكبد، ولم تسقط قوة، لم تحبسه. وإن خفت أن سيلانه ربما أورث سحجاً، أو أورث ضعفاً، فصدت، وآخرجته من ضد جهة حركته، ثم استعملت الأدوية القابضة الحابسة للدم، والذيِ يحدث من فتق في عروق المعي، فربما أدى إلى سحج عاجل، فيجب أن يصرف الاعتناء إلى حبسه، وإمالته إلى ضد الجهة، إن كان هناك امتلاء أشد وأكثر.