القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٧٦ - علاج الإسهال المعدي والمعوي بلا سحج
وكثيراً ما طلي الجاهلي الكبدي في هذا القيام بمخثرات للدمّ، مطفئات للكبد بما هو بارد، وفي ذلك هلاك المريض، وإعداد للعفونة، بل يجب إذا علمت أن السبب فيه سدد في الكبد، أو الماساريقا، أن تعتني بتفتيح السدد. وقد مدحوا الزبيب السمين في هذا الباب، حتى أن قوماً زعموا أنه يبرىء الإسهال الغسالي الصعب.
وقدجربنا ذلك، فكان الأمر غير بعيد مما يقولون.
وفي ابتداء القيام الكبدي، الأولى أن لا يقرب الخبز، فإن الكبد لا يقبله وإنما الصواب الاقتصار على ماء السويق في اليوم مرتين أو ثلاثاً، فإن احتمل في آخره خلط الجاورس به طبخاً، ثم يصفّيه فعل، وإن احتمل أكل المطبوخ غير مصفّى، فعل، ويطبخ اسكرجة سويق بعشرين أسكرجة ماء إلى أن يغلظ، فإذا لم يكن في القارورة تشويش، فشحم الدجاج يبرئه. وإذا كان القيام دموياً كبدياً، فليس يجب أن يحبس من تحت، لئلا يحتبس شيء مؤذ من فوق، فتحدث آفة، بل يجود التدبير والعلاج من فوق، وأنعم نظرك في معالجة الإسهال الكبدي، لأنه يغلط فيه كثير من الأطباء.
علاج الإسهال المعدي والمعوي بلا سحج:
ونبدأ منهما بالزلقي، وقد علمت في باب المعدة أنه كيف يعالج زلق المعدة بأصنافه، وعلاج زلق الأمعاء قريب من ذلك منامسب له، ومع ذلك فإنا نورد أشربة، وأضمدة، وقوانين هي أولى بهذا الموضع.
والقانون لهم فيما ليس قروحياً، أن تخلط أدوية من القابضة القوية القبض، مع القابضة المسخنة شربا، وضماداً، وأن يستعملوا الأدوية التي تعين الطبيعة، وتقوي الروح مثل الترياق الفاروق، ومثل الأمروسيا، والأثاناسيا. ويجب أن تستعمل المدرات، فإنها قوية النفع من هذه العلة، وإذا دلت الدلائل على كثرة البلغم، اشتغل ياستفراغه، وإن لم تنجح الأدوية القريبة القوة والقوية، فقوة معتدلة، فربما افتقر إلى مثل الخربق.
وأما استفراغ مادة هذه العلة بالقيء، فهو رديء صعب، وقلما يستفرغ القيء البلغمٍ النازل إلى الأمعاء، ولا يجب أن يشرب الماء ما أمكن. ثم أن شربه لم يجز أن يشربه حاراً البتة. والشراب العتيق الرقيق الصرف القليل ينفعهم، وما خالف ذلك يضرهم، ولينتقلوا إن أحبوا أن ينتقلوا بمثل سويق الشعير، أو سويق القسب، وسويق الخرنوب، وسويق حب الرمان، وسويق النبق. وأما الكزبرة، فإنها قوية التأثير في حبس الطعام في المعدة.
ومن المركبات الجيدة لهم بزر لسان الحمل، والأنيسون، من كل واحد وزن درهم، قشور الرمان، ودم الأخوين، من كل واحد نصف درهم، وهو شربة. ويجب أن تشرب في شراب عفص.