القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٧٤ - فصل في أغذيتهم
يطبخ جيداً، ويصفى، ويتناول. وإن حمضته بسويق التفاح الحامض، أو حبّ الرمان، أو السماق كان صواباً. ويكون ملحهم ملحا أندرانياً يدق، ثم يقلى قلياً جيداً، ثم يخلط به حب الرمان، والكزبرة، والسماق.
وإن لم تكن حرارة شديدة، خلط به جبن عتيق مقلو مدقوق، ويجب أن لا يسقوا إلا البارد كيف كان. فإن البارد يعقل، ويجزي، والحار يحل، ويرخّي، ويحوج إلى أكبر، اللهم إلا في الهيضة على ما شرط، وفي السددي، والورمي، واللحمان التي تصلح لهم لحمان اللطياهيج، والقباج، والدراريج، والعصافير، والقنابر، ولحم الأرنب، والقطا، والشفانين، والفواخت، ولحم السوداني خاصة، والأصوب أن تكون مشوية مبزرة محمضة، وأيضاً صفرة البيض مسلوقة فى الخل، والمصوصات المتخذة منها بمثل حب الرمان، والزبيب الكثير العجم، والكزبرة، وبمثل السماق، وما أشبه ذلك من ثمرة العليق، وعساليج الكروم، وورق الحماض، وورق لسان الحمل، والكرنب المكزر الطبخ، والسمك الصغار المطبوخ بالخلّ.
ومن الذي يجري مجرى الأبازير زهرة الفستق وزهرة الزعرور، والكزبرة، وحبّ الآس. وإذا لم يهضموا اللحمان، اتخذت لهم مدقّقة من لحم الفراريج، والقباج، والكزبرة، وحب الآس، ونحوها، وطبخت بقوة، وخلط بها أرز، وجاورس قليل، ثم يصفى، وأعيد على النار حتى يقرب من الانعقاد، ثم يحمض بسماق، أو حب رمان ونحوه. والكردنانك نافع لهم، إذا لم يفسد الهضم جداً، ويجب أن لا يملح إلا قليلًا، وأن يسيل منها بالغرز رطوبة كثيرة.
والأكارع شديدة النفع لهم، إذا طبخت مع الأرز المقلو. وليجتنبوا الفواكه أصلًا، وإن كانت قابضة إلا عند نفور المعدة من الأطعمة الآخرى. والشاهبلوط لا يضرهم، وكذلك القسب.
وإن كان الطعام اللطيف يفسد في معدهم، أطعموا الأطعمة التي فيها غلظ ما مثل الأكارع بالربوب القابضة، مثل الاحساء القوية المتخذة من الأرز، والجاورس. وربما انتفع بعضهم بقريص البطون، ونحوه، والسكباج المتخذ من أطايب البقر، يأكل السكباج وحده بالثرائد، أو يأخذ معه إن اشتهى من الأطايب شيئاً بقدر قوة هضمه، وليس موافقة البطن غاية لجميع أصحاب القيام.
ومن الاحساء المحمودة لهم، أن يؤخذ الخشخاش، ويقلى قلياً قريباً، ثم يتخذ منه، ومن الأرزّ، والجاورس حسو، ويحمض إن شاء بالسماق، وحبّ الرمان، ونحوه، أو يتخذ إحساء من الكعك اليابس، والأرز، وشحم كلي الماعز، أو ينقع السماق في ماء المطر يوماً وليلة، ويغلى غلية خفيفة، ثم يصفيه تصفية شديحة، ثم ينقع فيه الفرة حتى ينتفع، ثم يطبخه، ثم يمرسه فيه بقوة، ثم يصفيه ويرمي الثفل، ثم لا يزال يحركه على النار بعود حتى يغدو مثل الغراء، ثم يطيّبه بالملح قليلًا، ويجعل دسمه شحم الجداء، أو اللوز المقلو، وقليل زيت، ولا يكثر فيه