القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٦٨ - العلامات
السوداء، ومخالطته لما يخرج حامضا في ريحه عالياً على الأرض، أو درديا أسود غير حامض في ريحه، ولا عالٍ، ويكون معه كرب شديد. وربما أدى إلى غشي. واعلم أن سبب السحج والدوسنطاريا، إن كان، فإنما بعد يخرج مع الخراطة مثل صفراء، أو سوداء، أو دم حار، أو بلغم عفن، أو زجاجي، أو ثفل يابس، فالعلة في طريق الازدياد لملازمة السبب، فإن انقْطع ذلك، وبقيت الخراطة، والجرادة، والدم، ونحو ذلك، فإن السبب قد انقطع، وبقي المسيب، والأثر الحاصل عنه. فيجب أن يقصد هو وحده بالعلاج.
وعلامة الإسهال المعوي الدموي الرديء، أن يتبع سحجاً مؤلماً، أو إسهالًا متواتراً، ثم تبطل معه الشهوة، وتنقلب النفس، ويؤدي إلى الخراطة، والجرادة، ويهلك كثيراً. وأما الكائن دفعة بلا وجع كثير، ولا افة تتبعه في الشهوة، وغيرها، فهو سليم.
وإن كان غن غلظ الثفل، فيدل عليه حال الثفل وحدوثه مع مرور الثفل، وسكون الوجع عند حال لين الطبيعة. وكثيراً ما يكون ما يخرج عصارة تنفصل عن الثفل عندما يغلظ، ويجف السبب الذي يجففه، فيظن إسهالًا يحتبس، وفيه الهلاك. وعلامة ذلك أن لا يكون شيء منه عند لين الطبيعة، ومقارنة الثفل، وأن يتقدم الثفل، ثم يخرج بعده ثفل يابس.
وأما القسم الذي قبله، فأكثره يخرج بعد الثفل الذي يسحج. وأما الزلقي منه، فيدل على الفرق بينه وبين زلق المعدة، هضم يسير يكون في الطعام، فإذا انحدر عن المعدة، لم يلبث في الأمعاء بل بادر إلى الخروج. فإن كان سببه قروحاً، دل عليه السحج، وما يخرج من دلائل القروح.
وإن كان هناك بلغم لزج، دل عليه أيضاً البلغم الذي يخرج معه، والرياح، والقراقر. وفي البلغمي يحس بزلق شيء ثقيل، وفي القروحي بالوجع تحت مكان المعدة، فإن كان زلق ليس عن قروح، ولا عن بلغم، بل لسوء مزاج، دل على ذلك عدم خروج علامات القروح والبلغم. وأما السوداوي، والذوباني، فيدل عليه سلامة الأحشاء في أنفسها، وبراءتها من الدلائل الموجبة للإسهال عنها، واشتعال البدن، وحرارته، وملازمة حمى دقية، واختلاف لون، وقوام، ونتن رائحة. فما كان من ذوبان الأخلاط، كان صديداً مائياً، وما كان من ذوبان اللحم الشحمي، كان صديداً غليظاً، كما في القروح مع دسومة، وألوان مختلفة، ثم يصير له قوام الشحم من غير اختلاف في قوامه، ولا مائيته. وكذلك حال ذوبان اللحم الأحمر، إلا أنه يعدم الدسومة، ويكون آخره دردي اللون.
وأما الكائن عن فضل وامتلاء تدفعه الطبيعة من البدن لما ذكر من أسباب إحداث الفضل والامتلاء، فتدل عليه الأسباب، ويدل عليه أن المستفرغ يكون دماً ضعيفاً صرفاً تقياً، مع كثرة دفعة بلا وجع، ولا يستتبع استرخاء، ولا ضعفاً، ويكون له نوائب. وأما الزحيري، فيدل على أقسامه ما يخرج مما يري، والأسباب الموجودة من برد واصل، أو من جلوس على صلابة، أو