القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٦٢ - فصل في كلام في استطلاق البطن من جميع الوجوه والأسباب، حتى زلق الامعاء، والهيضة، والذرب، واختلاف الدم، واندفاعات الأشياء من الكبد، والطحال، والدماغ، ومن البدن، وفي الزحير
و المدي إذا ابتدأ مدياً، فإما أن يكون سببه انفجار دبيلات، وأورام في الأحشاء دفعته الطبيعة إلى الأمعاء، وهو أسلم، وهذا القسم لا يكون بالحقيقة معوياً، وكثيراً ما يؤدي إلى المعوي، ويحدث منها فساد في آخر الأمر، وكثيراً ما يتبعه اختلاف مدي، ولا يحتبس، ويكون أكثر ذلك قيحياً مدياً، وربما خالطه. إما أن لا يكون سببه ذلك، ولا يكون في الأعضاء الباطنة ورم نضيج ينفجر، فيكون من جهة سرطان متعفّن في الأحشاء ولا برء له لكثرة ما يصاك، وقلة ما يجد من السكون، ولصعوبة العلة في نفسها.
وأما الصديدي، فإما عن ذوبان، وإما عن رشح من ورم هو في طريق النضج. وأكثره ليس بمعوي.
وأما المموي، فمنه واقع دفعة، ومنه واقع يسيراً يسيراً. والأول سببه انفتاح عرق، وانحلال فرد. وإذا لم يصحبه وجع ما، فليس من الأمعاء، بل من أحشاء آخرى، وخصوصاً إذا اقترن بذلك علامات آخرى. وقد يكون من الأمعاء أيضاً بلا وجع، إذا كان على سبيل انفتاح فوهات عروقها من غير سبب آخر، وهو أسلم. وإذا كان الشتاء يابساً شماليا، ثم عقبه ربيع مطير جنويي، وصيف مطير، أكثر إسهال الدم. وكذلك إذا كان الشتاء جنوبياً، والربيع شمالياً قليل المطر، وخصوصاً في الأبدان الرطبة، وأبدان النساء. وإذا جاء صيف، ومد، بعد الربيع الشمالي، والشتاء الجنوبي، أكثر الإسهال والسحج، وكان سببهما كثرة النوازل. وقد يكثر إسهال الدمم في البلاد الجنوبية، ومع هبوب الجنائب، وكثرة الأمطار لتحريكها المواد، وإرخائها المسام، وخصوصاً عقيب نوازل مالحة.
وأما الذي يكون من إسهال الدم بعد إسهال مراري، وسحج مراري، ومع وجع، فهو أردأ، وخصوصاً إذا سبقت الخراطة، ثم جاء دم صرف، فإن ذلك يدل على أن العلة توغلت في جرم الأمعاء.
وأما الخراطي، فهو عن انجراد ما على وجوه الأمعاء.
وأما المخاطي، فهو لرطوبة غليظة، فربما وقع الاختلاف المخاطي في الحميات المركبة، وضرب من الحميات سنذكره في بابه، وفي الحميات الوبائية. وأكثر ما يكون في الوبائية يكون زبدياً.
وأما القشاري، فقد يكون عن قروح المعدة، ويخرج بالإسهال، ولكن لا يكون هناك سحج، وإذا كان مع سحج، فهو عن نفس طبقات الأمعاء. ويستدل على الغلاظ دائماً بالغلظ، وفي الأكثر بالكبر، وعلى الدقاق بالضدّ، وهذه القشارات تخرج عند القيام، ويكون أكثر خروجها عند الحقن الغسّالة. قال أبقراط: الخلفة العتيقة السوداوية لا تبرأ، وقال أيضاً إذا كان الاستفراغ مثل الماء،