القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٦٠ - فصل في كلام في استطلاق البطن من جميع الوجوه والأسباب، حتى زلق الامعاء، والهيضة، والذرب، واختلاف الدم، واندفاعات الأشياء من الكبد، والطحال، والدماغ، ومن البدن، وفي الزحير
ذلك من حيث هو سبب، وقد يكون مثل هذا الزلق من قروح فيها، أو فيما يجاورها من المعي، فتشاركها المعدة للوجع، أو لإيذاب قروح. وذلك في المعدة قليل، وقد يكون الإسهال المعدي، وإزلاق المعدة لما تحويها من أخلاط رديئة تنصب إليها من البدن، فيفسد الطعام. وإن كان جيد الجوهر، فيحوج إلى قذفه، أو إنزاله، وإن كانت الناحية العليا أقوى، لم تندفع إليها، ولم تخرج بالقيء، بل بالإسهال.
وربما لم يكن إسهال تلك الأخلاط لسبب إفسادها الطعام، وإحواج المعدة إلى قذفْه، بل قد تكون فيه قوة تكرهها المعدة، فتدفعه وما معه، أو يكون فيه نفسه قوة مسهلة، أو مزلقة، أو مقطّعة ساحجة، كما يفعله أكثرة انصباب السوداء إلى فمّ المعدة، فيصير ذلك سبباً للإسهال المعدي.
وقد يكون ذلك بسبب رياح، ونفخ تولّدت، فأفسدت الهضم، فعرض ما ذكرناه. وقد يكون الزلق ليس بسب شيء غير المأكول من ضعف ماسكة، أو مخالطة مفسد، بل بسبب المأكول، لا لكيفيته، بل لكمّيته، فإنه إذا كثر، وقهر القوة الماسكة، خرج كما دخل، وقد يكون بسبب أنه فسد، إما لكثرته، وإما لقلته كما علمت، وإما لسوء ترتيبه، ثم استتبع.
وربما كان الإسهال المعدي لسبب أوجاع تكون في المعدة، أو ما يجاورها، فيعرض ضعف القوة الماسكة منها. وتلك الأوجاع قد تكون عن رياح، وعن أورام، وعن سوء مزاج مختلف، جميع ذلك منها، أو ما يتأذى إليها مما يجاورها. وأما الكائن عن الطحال، فلقوة دافعته وكثرة السوداء، أو لضمور صلابة، وتحلّل مادتها، أو لانفجار أورامه.
وأما الكائن من الأمعاء، فلنذكر أولًا ما يكون من الأمعاء الخمس العليا، فنقول أن الإسهال الكائن منها إما أن يكون مع سحج، وإما أن لا يكون. والسحج هو وجع الجارد من سحج الأمعاء، وذلك الجارد، إما من موادّ صفراوية، أو دموية حادة،. أو صديدية، أو مدية، أوّ درردية تنبعث عن نفس الأمعاء، أو عما فوقها، فتصير إلى الأمعاء، والكبد من هذا القبيل، وقد سلف كلامنأ المستقصى فيه، والكبد الورمي أسلم من الكبد الضعفي، وأقبل للعلاج.
والسحج، والإسهال الطحالي، والمراري، والمدّي، والذي يكون من قروح في المعدة، والمريء، كله، من قبيل ما يبعث المادة إلى المعي.
وليس كلامنا الآن فيه، بل في الذي عن نفس الامعاء. وذلك، إما عن ورم في الأمعاء، وإما للذع مرار أو دم انصب من الكبد شديد الحرارة، أو انفتاق عرق في الأعالي، والأسافل، أو لدواء مسهل جرح الأمعاء، مثل شحم الحنظل، أو من قلاع قروح مع عفونة، وتأكل، أو قروح بلا تأكل، وعفونة، أو قروح نقية، أو قروح وسخة.
وهي، إما أن تكون في الأمعاء الغلاظ، وهي أسلم، أو في الأمعاء الدقاق، وهي