القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٥ - فصل في كلام كلي في أوجاع نواحي الصدر والجنب ذات الجنب
علامات انتقاله أنه إذا لم ينفث نفثاً محموداً سريعاً، ولم يستنشق في أربعة عشر يوماً، فقد انتقل إلى الجمع، ويدل على ابتدائه في تصعده شدة الوجع، وعسر النفس، وضيقه، وتضاغطه عند البسط مع صغر وشدة الحمّى، وخشونة اللسان خاصة، ويبس السعال لتلزج المادة، وكثافة الحجاب، وضعف القوة، وسقوط الشهوة، والأخلاط، والسهر، ويقل نخسه في ذلك الموضع، وإذا جمع وتم الجمع سكنت الحمّى والوجع وازداد الثقل، فإذا انفجر عرض نافض مختلف واستعراض نبض مع اختلافه، وتسقط القوّة وتذبل النفس. وكثيراً ما تعرض حمى شديدة لِلذع المدة للأعضاء ولذع الورم، فإذا انفجر ثم لم يستنق من يوم الانفجار إلى أربعين يوماً، أدى إلى السلّ وانفجار المتقيح في اليوم السابع، وأبعده في الأقل وأكثره بعد ذلك إلى العشرين، والأربعين، والستين.
وكلما كانت عوارض الجمع أشدّ كان الانفجار أسرع، وكلما كانت ألين كان الإنفجار أبطأ، وخصوصاً الحمى من جملة العوارض. وإذا ظهرت العلامات الظاهرة الهائلة، وكنت قد شاهدت دلائل محمودة في النفث وغيره، فلا تجزع كل الجزع، فإن عروضها بسبب الجمع لا بسبب آخر.
وكل ذات جنب لا يسكن وجعه بنفث ولا فصد ولا إسهال ولا غير ذلك، فتوقع منه تقييحاً، أو قتلًا قبله بحسب سائر الدلائل. وإذا رأيت النبض يشتد تمدده، وخصوصاً إذا اشتد تواتره، فإن ذلك ينذر إن كانت القوة قوية، بأنه ينتقل إلى ذات الرئة والتقيح والسل. وبالجملة، إذا كان هناك دلائل قوة وسلامة، ثم لم يسكن الوجع بنفث أو إسهال أو فصد وتكميد، فهو آيل إلى التقيح.
وأما إن لم تكن دلائل السلامة من ثبات القوة وثبات الشهوة وغير ذلك، فإن ذلك يُنذر بأنه قاتل، وينذر بالغشي أولًا. على أن الشهوة تسقط في أكثر الأمر عند الانفجار، وتحمر الوجنتان لما يتصاعد إليهما من البخار، وتسخن الأصابع لذلك أيضاً. وإذا انفجر إلى فضاء الصدر أوهم الخفة أياماً، ثم يسوءه حاله، وإذا انفجر رأيت النب على ما حكيناه قد ضعف، واستعرض، وأبطأ، وتفاوت لانحلال القوة بالاستفراغ، وانطفاء الحرارة الغريزية.
ويعرض أيضاً كما ذكرناه نافض يتبعه حتى بسبب لذع الأخلاط، فإن كانت المادة من المنفجر كثيرة، والقوة ضعيفة، أدت إلى الهلاك.
واعلم أنه إذا كانت القوة ضعيفة، واشتد التمدد والتواتر فإن ذلك كما علمت ينذر بالغشي، وإن كان التواتر دون ذلك ودون ما يوجبه نفس ذات الجنب، فربما أنذر بالسبات، أو التشنج، أو بطء النضج، وإنما يحدث السبات لقبول الدماغ الأبخرة الرطبة التي هي لا محالة ليست بتلك الحادة، إلا لتواتر النبض جداً قبولًا مع ضعفه عن دفعها في الأعصاب. ويحدث