القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٤٥ - فصل في أورام الطحال الحارة والباردة والصلبة وصلابته التي من الورم
المعالجات:
هي قريبة من علاجات الكبد، ويحتاج إلى أن تكون الأدوية أقوى وأنفذ، ويحتال لنفوذها بما ينفذ، وبما يحفظ القوة عليها إلى أن يفعل فيها فعلها. واعلم أن الفرق بين المعالجات الطحالية والكبدية هو في القوة، والضعف، والعنف، والرفق، فإن الكبد أولى بأن يرفق به، ولا يفرط في تقوية مع يعالج به، ولا يورد عليه. الأدوية الحارة جداً مثل الخل الثقيف، إلا في الضرورة. والطحال بخلاف ذلك، والطحال يحتاج أن تعان أدويته بما يحفظ قوة الأدوية، وبما ينفذ. وللطحال أدوية هي أخص به مثل قشور أصل الكبر، ومثل سقولوقندريون، والأشق، والثوم البري، وقد تحوج أمراض الطحال إلى فصد الباسليق الكبير، وفصد الصافن، بل فصد الوداجين.
فصل في أورام الطحال الحارة والباردة والصلبة وصلابته التي من الورم:
اعلم أنه تقل في الطحال عروض الأورام الحارة وإثباتها معاً، بل متى حدثت بالطحال أورام حارة، أسرعت إلى التصلب، لأن الدم الذي يصل إليه لغذائه، وهو الدم الغليظ يتراكم في الورم، فيصلب. وأما الباردة، فيكثر فيه الصلبة منها، وأما الرهلة، فقد تكون في بعض الأحيان، وأكثر ما تعرض فيه الأورام الحارة هو الدموي. والصفراوي يعرض فيه أحياناً، كما أن أكثر ما يعرض فيه من البارد هو الصلب، ويكون في أسفل الطحال لثقل المادة. وأشكاله أربعة المستدير العريض، والطويل الغليظ، والطويل الرقيق. وأما البلغمي، فتعرض فيه نادراً.
والمطحول هو الذي به صلابة في طحاله، إما لغلظ جوهره- وإن لم يبلغ مبلغ الورم- وإما لورم صلب فيه. والأول أخفّ. قال أبقراط: إن وجد المطحول وجعاً باطناً، فهو أسلم، وذلك لأن به حساً بعد. قال: وإذا أصابه اختلاف دمّ، فهو خير، أي يرجى معه انحلال مادة طحاله، فإن دام حدث به زلق الأمعاء، أو استسقاء وهلك. والسبب فيه استيلاء البرد على المزاج، وقيل من كانت به نوازل لم يعرض له طحال، وفي هذا نظر. وعسى أن تكون كثرة نوازله تدل على رطوبة مزاجه، فيكون ذلك قرينة لا سبباً.
وفي كتاب أبقراط من كان به وجع في طحاله، وورم، وسال منه دم أحمر، وظهر بيديه قروح بيض لا تؤلم مات في اليوم الثاني. وأو لا تسقط شهوته، وقد تتخزّن أورام الطحال بالرعاف أيضاً، وخصوصاً من الجانب الأيسر، ويأورام عند الأذنين عسرة التقيح والانفتاح لغلظ المادة. وأحمد أبوالهم هو الغليظ الدموي، والبول الذي فيه ثفل يتشبّث، وقد يدل على برء الطحال وإبلاله. وقالوا إذا كان في البول كعلق الدم وبالمحموم طحال، ذبل طحاله. وقد يتفق في بعض الناس أن يولد عظيم الطحال، ويبقى عليه زماناً طويلًا، ويكون على سلامة من أحواله الظاهرة مدة عمره. وإن كان تعرض من عظمه آفات كثيرة أيضاً، بحسب المادة الفاعلة،