القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٤ - فصل في كلام كلي في أوجاع نواحي الصدر والجنب ذات الجنب
وأما العلامات الجيدة والرديئة التي تكون بعد التقيّح، فنفرد له باباً.
واعلم أن ذات الجنب إذا لم يكن فيه نفث، فهو إما ضعيف جداً، وإما رديء خبيث جداً. فإنه، إما أن لا يكون معه كثير مادة يعتدّ بها، وإما أن تكون عاصية عن الانتفات خبيثة.
قال أبقراط: أنه كثيراً ما يكون النفث جيداً سهلًا، وكذلك النفس، ويكون هناك علامات أخرى رديئة قاتلة مثل صنف يكون الوجع منه إلى خلف، ويكون كأنّ ظهر صاحبه ظهر مضروب، ويكون بوله دموياً قيحياً، وقلما يفلح، بل يموت ما بين الخامس والسابع، وقليلًا ما يمتد إلى أربعة عشر يوماً، وفي الأكثر إذا تجاوز السابع نجا، وكثيراً ما يظهر بين كتفي صاحبه حمرة، وتسخن كتفاه، ولا يقدر أن يقعد، فإن سخن بطنه وخرج منه براز أصفر مات، إلا أن يجاوز السابع. وهذا إذا أسرع إليه نفث كثير الأصناف مختلفها، ثم اشتدّ الوجع مات في الثالث وإلا برئ. وضرب آخر يحسّ معه بضربان يمتد من الترقوة إلى الساق، ويكون البزاق فيه نقياً لا رسوب معه والماء نقياً، وهو قاتل لميل المادة إلى الرأس، فإن جاوز السابع برئ.
علامات أوقاته إذا لم يكن نفث أو كان النفث رقيقاً، أو قليلًا، أو الذي يسمى بزاقاً على ما نذكره، فهو الابتداء، وما تزداد الأعراض فيه، ويزداد النفث، ويأخذ في الرّقة، ويزداد في الخثورة وفي السهولة، ويأخذ في الحمرة إن كانت إلى الاصفرار المناسب للحمرة، فهو الازدياد، ثم إذا نفث العليل نفثاً سهلًا نضجاً على ما ذكرناه من النضج، ويكون كثيراً، ويكون الوجع خفيفاً، فذلك هو وقت المنتهى، ووقت موافاة النضج التام، ثم إذا أخذ النفث ينقص مع ذلك القوام، وتلك السهولة، ومع عدم الوجع ونقصان الأعراض، فقد انحط، فإذا أحتبس النفث عن زوال الأعراض البتة، فقد انتهى الانحطاط.
علامات أصنافه بحسب أسبابه الأشياء التي منها يستدلّ على السبب الفاعل لذات الجنب النفث في لونه إذا كان بسيط اللون. أو مختلط اللون، ومن موضع الوجع، ومن الحمّى وشدتها ونوبتها، فإن النفث إذا كان إلى الحمرة دل على الدم، وإذا كان إلى الصفرة دل على الصفراء. والأشقر يدلّ على اجتماعهما، وإذا كان إلى البياض، ولم يكن للنضج دل على البلغم، وإذا كان إلى السواد والكمودة، ولم يكن لسبب صابغ من خارج من دخان ونحوه، دل على السوداء.
وأيضاً فإن الوجع في البلغم والسوداء في أكثر الأمر يكون منسفلًا وإلى اللين، وفي الآخرين متصعِّداً ملتهباً، وأيضاً، فإن الحمى إن كانت شديدة كانت من مواد حارة، وإن كانت غير شديدة كانت من مواد إلى البرد ما هي، وربما دلت بالنوائب دلالة جيدة.