القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٣٦ - فصل في علامات أسباب اليرقان الأسود
أفعال الكبد ضعف، وربما صحبه ذرب. وعلامة ضعف الكبد، وما كان السبب فيه ضعفاً من قوى المرارة كان مع غثيان شديد، ومرارة فم من غير ثقل، وكان تولده قليلًا قليلًا، وكان الصبغ في البراز بين الأصفر والأبيض، لكنه يكون في البول قوياً جداً يرقانياً، إذا لم يكن هناك ضعف من قوى الكبد المميزة والدافعة.
وقد ظن بعضهم أن الذي يكون من المرارة مع صلاح من الكبد، فإن البول يكون فيه على لونه وأحواله الطبيعية، وهذا محال، فإن الكبد الصالحة تدفع المرار أولًا إلى المرارة، فإن لم يمكن، فإلى البول، وتمنع نفوذه في الدم ما أمكن، ولكنه إذا كثر بقاء البول ابيض مع اليرقان، أو قليل الصبغ، فهو أخبث، وأخوف أن يقع صاحبه في الاستسقاء، لأنه يدل على أن السدد من برد.
وأما السمي، فيدل عليه النهشة إن كان عن حيوان، وأما إن كان عن سمّ، فإنما يدل عليه سوق الصحة، وجودة الأخلاط، ثم عروض ذلك دفعة من غير تغيّر البراز إلى البياض.
وأما البحراني منه، فعلاماته أن يكون في الأمراض الحادة ذوات البحرانات بها، ويكون معه علامات أخر للبحران، مثل غثيان، وتهوعّ، وقي مرار، وشدة سهر، وعطش، وقلة شهوة الطعام، ومرارة الفم، وصغر النفس، ويبس الطبيعة. والبحراني يدلّ على البحراني فقط، وأما الجودة والرداءة، فتصح بالدلائل المقارنة كما نتكلم فيها في بابها. والنبض في اليرقان الأصفر في أكثر الأحوال صغير لضعف القوة، لكنه ليس شديداً، لأن المرة خفيفة حارة، لكنه صلب لشدة اليبوسة، وليس بذلك السريع، لأن القوة ليست بتلك القوية لرداءة المزاج، واليرقان الأصفر كثيراً ما يخرج معه عرق أصفر.
فصل في علامات أسباب اليرقان الأسود:
أما الكائن عن الطحال وحده، فقد يدل عليه بأن لا يكون كان أصفر، ثم صار أسود، فإن الأصفر لا يكون من الطحال البتة، وإن كان الأسود قد يكون من الكبد، لكن الأسود الطحالي أشدّ سواداً، ويقارنه علامات صلابة الطحال، وعظمه، وأوجاعه التي في الجانب الأيسر. وقد يكون البراز والبول فيه أسودين، وربما خرج في البراز درديّ أسود، وهذا دليل قوي.
و ربما سلم البول إذا لم تكن في الكبد آفة، بأن لم تتعد إليها الآفة تعدياً مفرطاً، فتكون سلامتها حينئذ دليلًا على أن اليرقان طحالي. وفي هذا اليرقان قد يكون المراق متمدداً مع وجع وثقل.
و في أكثر الأحوال تكون الطبيعة معتقلة، وربما لانت، ويكون الهضم رديئاً، والقراقر كثيرة، ويكون معه خبث نفس، وغم، ووسواس بلا سبب. وربما خرج معه عرق أسود.