القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢١٩ - فصل في علاج الاستسقاء الزقّي
و زعم بعضهم أن سقي بعر الماعز بالعسل نافع، أو بول الشاة، أو بول الحمير بالسنبل والعسل، أو زراوند مدحرج ثلاثة دراهم في شراب. وقد حمد لهم بعضهم كل يوم أو كل يومين قدر باقلاة من الشبث الرطب مصفى في الماء. ومن الأدوية النافعة كذلك الكلكلانج، ودواء اللكّ خاصة للزقّي، ولكل استسقاء، ودواء الكركم، ومعجون أبوريطوس خاصة، وجوارشن السوسن، ودواء الأشقيل، وشراب العنصل، والترياق.
واعلم أن الترياق، ودواء الكركم، والكلكلانج نافع جداً في آخر الاستسقاء البارد. ومن الأدوية العجيبة النفع أقراص شبرم. وتركيبها: يؤخذ شبرم، وإهليلج أصفر بالسواء، والشربة متدرّجة من دانق ونصف، إلى قرب درهم، يشرب في كل أربعة أيام مرة، وفيما بينها يشرب أقراص الأمبر باريس. وقد تركب أدوية من الراوند، والقسط، وحب الغار، والحلبة، والترمس، والراسن، والجنطيانا، وصمغ اللوز، والقنة، وهي أدوية نافعة.
وأما الأدوية المستفرغة للمائية، فهي المسهلات، والشيافات، والحقن خاصة، فإنها أقرب إلى الماء، وأخف على الطبائع، وأبعد عن الرئيسة، وأنواع من الاستحامات والحمامات، والتنانير المسخنة، والمياه التي طبخ فيها الملطفات، مثل البابونج والأذخر، وأنواع من المروخات، والضمادات، والكمادات، ويدخل في جملة ذلك سقي لبن الماعز، ولبن اللقاح.
ومن هذا القبيل البول، ولبن اللقاح موافق للزفي إذا أخذ أسبوعاً مع أقراص الصفر أولًا، نصف درهم، مع نصف درهم طباشير، إلى أن يبلغ درهماً. وبعد الأسبوع، أن استفرغ الماء يوزن درهمين كلكلانج، ثم عاود أقراص الصفر أسبوعاً، ولم تزل تفعل هكذا، فربما أبرأ.
والضعيف لا يسقى من أقراص الصفر ابتداء، إلا قدر دانق، وأقراص الصفر مذكورة في الأقراباذين، وكذلك الكلاكلانج. ومن كان شديد الحرارة لا يلايمه لبن اللقاح، ويبتدئ لبن اللقاح وزن أربعين درهماً، ويزاد كل يوم عشرة عشرة.
وأما المسهلات، فلا يجب أن يكون فيها ما يضر الكبد، وإن اضطر إلى مثله مضطر وجب أن يصلح. ولا يجب أن يكون دفعة، بل مرات، فإن ما يكون دفعة قاتل، وأقل ضرره تضعيف الكبد. والصبر وحده رديء جداً للكبد، فينبغي أن يبعد عن الكبد، إلا لضرورة أو مع حيلة إصلاح.
ويجب أن يتبع المسهلات الصوم، فلا يأكل المستسهل بعدها يوماً وليلة إن أمكن، وأن يتبع بما يقوي، ويقبض قليلًا مثل قرص الأمبر باريس، ومثل مياه الفواكه التي فيها لذاذة، وقبض حتى يقوى الكبد، خصوصاً بعد مثل الأوفربيون، والمازريون، والأشق، ونحوه، ثم تستعمل