القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٩ - فصل في كلام كلي في أوجاع نواحي الصدر والجنب ذات الجنب
الجنب. لكن الصلابة في ذات الجنب ممّا يقلّ، فهو إذن، إما أن يتحلّل، وإما أن يجمع، أي في غالب الأحوال. وذات الجنب إذا تحلّلت قبلت الرئة في الأكثر ما يتحلل منه ونفثته وأخرجته، وربما تحلّل إلى جهة أخرى.
وإذا اجتمعت المدة احتيج ضرورة إلى أن تنضج لتتفجر، فربما تنفث الرئة المدة، وربما قبلها العرق الأجوف فخرجت بالبول، وربما انصبت إلى مجاري الثفل، فاستفرغت في الإسهال.
وقد تقع كثيراً إلى الأماكن الخالية واللحوم الغددية، فتحدث أوراماً في مثل الأرنبتين، والمغابن، وخلف الأذنين.
وكثيراً ما تندفع المادة إلى الدماغ وأعضاء أخرى كما سنذكر، فيقع خطر أو يهلك، وربما خنقت المادة الرئة بكثرتها وملئها مجرى النفس، وربما لم تكن كثرتها هذه الكثرة، ولا كانت إلا نضيجة مدة كانت أو نفثاً مثل المدة إلا أن القوى تكون ساقطة، فتعجز عن النفث، ولذلك يجب أن تقوى القوة في هذا الوقت حتى تقوى على الانقباض الشديد للسعال النافث، فإن هذا النفث فعل يتم بقوّتين إحداهما طبيعية منضجة ودافعة أيضاً، والأخرى إرادية دافعة، وإذا لم تقويا جميعاً أمكن أن تعجز عن التنقية.
واعلم أن عسر النفث، إما أن يكون من القوة إذا كانت ضعيفة، أو من الآلة إذا كانت الآلة تتأذى بحركة نفسها، أو حركة جارها، أو من المادة إذا كانت رقيقة جداً، أو كانت غليظة أو لزجة.
وفي مثل هذه الأحوال، قد يعرض في الرئة كالغليان لاختلاط الهواء بالمادة العاصية المنصبة إلى الرئة والعصبة، ومتى لم يستنق بالنفث في ذات الجنب إلى أربعة عشر يوماً، فقد جمع.
ومتى لم يستنق القيح بعد أربعين يوماً، فقد وقع في ذات الرئة والسلّ، وقد ينق التقيح في السابع، وأما في الأكثر فيكون في العشرين، وفي الأربعين، وفي الستّين، وقد يقع انفجار قبل النضج لدفع الطبيعة المادة المؤذية بكثرتها، أو حدّتها، أو لحرارة المزاج، والسن، والفصل، والبلد، أو لتناول المفجرات من المشروبات قبل الوقت من جهة خطأ الطبيب. وسنذكر المفجرات من بعد، أو لحركة من العليل مفرطة متعبة، أو صيحة، وذلك خطر.
وقد يعرض أن ينتقل ذات الجنب إلى ذات الرئة، بأن تقبل الرئة مادة الورم، ثم لا تجيد نفثها وتحتبس فيها فتتورّم. وقد يعرض أن ينتقل ذات الجنب إلى السل تارة بوساطة ذات الرئة على النحو الذي سنذكر، وتارة بغير وساطة ذات الرئة بأن تقرّح المادة، أو المدة المتحللة منه جوهر الرئة لحدّتها ورداءتها، وقد يعرض أن ينتقل إلى التشنج والكزاز بأن تندفع المادة في