القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٨٠ - العلامات
من به ضعف في كبده يلزمه، وخصوصاً عند نفوذ الغذاء وجع ليّن يمتد إلى القصيرى.
وأما الأمزجة، فيستدلّ عليها من الأصول المذكورة في تعرّف سوء مزاج الكبد. والحار يجعل الأخلاط متشيطة، والبارد يجعل الأخلاط، غليظة، بطيئة الحركة. واليابس يجعلها قليلة، غليظة. والرطب يجعلها مائية. والذي يكون بسبب المرارة، فقد يدلّ عليه اللون اليرقاني، وربما كان معه براز أبيض إذا كانت السدّة بين المرارة والأمعاء.
وأما الكائن بمشاركة الطحال، فيدل عليه بأمراض الطحال، وباللون الغالب عليه السوداء.
وأما المعدي، فيستدل عليه بالدلائل آفات المعدة، وسوء الهضم.
والمعوي يستدل عليه بالمغص، والرياح، والقراقر، وبالقولنج، وما يشبهه.
والكلي المثاني يستدل عليه بتغير حال البول عن الواجب الطبيعي، وتميل السحنة إلى سوء القنية والاستسقاء، والذي يكون بسبب الأعضاء الصدرية، فيدلّ عليه سوء التنفس وسعال يابس، وربما وجد صاحبه في المعاليق ثقلا وتمددا.
وأما علامات الأورام، والصلابة، والقرحة، والشق وغير ذلك، فسنذكر كلًا في موضعه، فيجب أن نرجع إليه.
وأما دلائل ضعف القوة الهاضمة، فهو أن الغذاء النافذ إلى الأعضاء يكون غير منهضم، أو قليل الهضم، أو فاسد الهضم مستحيلًا إلى كيفية رديئة. وكثيراً ما تتهيج له العين والوجه، ويكون الدم الذي يخرج بالفصد ضارباً إلى مائية وبلغمية، اللهم إلا أن يكون من ضعف الماسكة، فلا يمسك ريث الهضم. وشرّ الأصناف أن لا ينهضم ثم ينهضم قليلًا ثم ينهضم رديئاً. قال بعضهم، ويتبع الأولين اختلاف مختلف الأجزاء، والثالث اختلاف كدمّ عبيط. وهذا كلام غير محصّل، والغسالي من الاختلاف يدل على ضعف الهضم مع هضم قليل. والأبيض الصرف يدل على أن الجاذبة ضعيفة جداً، والهاضمة لست تهضم البتة، لا سيما إذا خرجت كما دخلت، وإن خرجت أشياء مختلفة دل على فساد هضم، والبول في هذه المعاني أدل على الهاضمة، والبراز على الجاذبة. وأما دلائل ضعف الجاذبة، فكثرة البراز، ولينه، وبياضه، وإذا كان مع ذلك في البول صبغ، دل على أن الآفة في الجاذبة فقط، وخصوصاً إذا لم يكن في المعدة آفة، ويؤكد ضعف الجاذبة هزال البدن. وأما دلائل ضعف الماسكة، فدلائل ضعف الهاضمة لتقصير الإمساك من حيث يتأدى إلى الأعضاء غذاء غير محمود النضج، وعلى ذلك النحو، إلا أن ذلك عن الهاضمة أكثر، وعن الماسكة أقل. ويكون الذي يخصّ الماسكة، أن الكبد يسرع عنها زوال الامتلاء المحسوس بالثقل القليل بعد نفوذ الغذاء.