القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٧١ - فصل في كلام كلي في معالجات الكبد
كثيراً، وإن كان هناك مادة، أحسست بحموضة في الفم، ورطوبة في البراز، وربما كان إلى السواد الأخضر دون الأصفر والأحمر، وقد يتبع المزاج البارد بعد مدة ما حميات ما لقبول الدم الرقيق الذي فيه للعفونة التي تعرض له، وهي حميات خبيثة نذكرها في باب الحمّيات بعد هذا.
في سوء المزاج اليابس:
علامته يبس الفمّ، واللسان، وعطش، وصلابة النبض، ورقة البول، وربما إسودّ اللسان. وإن كان هناك سوداء، أو صفراء علمت دلائلهما بسهولة ما علمت في الأصول.
سوء المزاج الرطب:
يدل عليه تهيّج الوجه، والعين، ورهل لحم الشراسيف، وقلة العطش، إلا أن يكون حرارة تغلي الرطوبة، ورطوبة اللسان، وبياض اللون، وربما كانت معه صفرة يسيرة. وأما إذا اشتد البرد وغلبت الرطوبة، كان إلى الخضرة، وربما أضعف البدن لترهيل الرطوبة.
فصل في كلام كلي في معالجات الكبد:
إن الكبد يجب فيها من حفظ الصحة بالشبيه ودفع المرض بالضد، وفي تدبير مداواة الأورام والقروح، وآفات المقدار، وفي تفتيح السدد وغير ذلك ما يجب في سائر الأعضاء. وأجود الأوقات في سقي الأدوية لأمراض الكبد، وخصوصاً لأجل سدد الكبد ونحوها، الوقت الذي يحدس معه، أن ما نفذ من المعدة إلى الكبد، وحصل فيها قدر انهضم وتميز ما يجب أن يتميز، وبينه وبين الأكل زمان صالح، وفي عادة الناس هو الوقت الذي يبن القيام من النوم، ومن الاستحمام. ويجب أيضاً في الكبد أن لا يخلي الأدوية المحللة المفتحة التي ينحى بها، نحو أمراض الكبد المادية نحو السدية، والورمية عن قوابض مقوية، اللهم إلا أن يجد من يبس مفرط، ولا يجب أن يبالغ في تبريد الكبد ما أمك، فيؤدي إلى الاستسقاء، ولا في تسخينها، فيؤدي إلى الذبول، وكذلك ما يجب أن يكون عالماً بمقدار المزاج الطبيعي للكبد التي تعالجها، حتى إذا رددتها إليه وقفت.
واعلم أنك إذا أخطأت على الكبد، أعدى خطؤك إلى العروق، ثم إلى البدن. ومن الخطأ أن يدر حيث ينبغي أن يسهل، وهو أن تكون المادة في التقعير، أو يسهل حيث ينبغي أن يدر، وهو أن تكون المادة في الحدبة.
والأدوية الكبدية يجب أن ينعم سحها، ويجب أن تكون لطيفة الجوهر ليصل إليها، كانت حارة، أو باردة، أو قابضة. والملطفات من شأنها أن تحد الدم، وإن كانت تفتح، فيجب أن يراعى ذلك، ومثل ماء الأصول من جملة مفتحاتها، وملطفاتها قد تولد في الكبد أخلاطاً مختلفة غير مناسبة، فيجب إذاً تواتر سقيها يومين، أو ثلاثة أن يتبع بشيء ملين للطبيعة. وأما الإدرار،