القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٦ - فصل في الوجوه التي منها يستدل على أحوال الكبد
في بعض المنافذ قوة جاذبة، ولا يكون هاضمة يعتدّ بها، إذ لا يحتاج بها إلى الهضم، بل إلى الجذب ونسي أن الكيلوس قد يستحيل في الماساريقا استحالة ما، فما ينكر أن يكون السبب في ذلك قوة هاضمة قي الماساريقا، وأن يكون هناك قوة ماسكة تمسكه بقدر ما، وإن لم يطل، ونسي أن أصناف الليف للأفعال المعلومة مختلفة، واستبعد أن يكون فيما يسرع فيها النفوذ هضم ما، وليس ذلك ببعيد، فإن الأطباء قالوا أن في الفمّ نفسه هضماً ما، ولا ينكرون أيضاً أن في الصائم قوة دفع وهضم، وهو عضو سريع التخلية عما يحويه، ونسي أنه قد يجوز أن تختلف جواهر الأعضاء، وتتفق في جذب شيء، وإن كان سالكاً في طريق واحد كجميع الأعضاء، ونسي أن الجذب للكبد أكثره بليف عروقها، وهو مجانس لجوهر الماساريقا، غير بعيد منه فكم قد أخطأ هذا الرجل في هذا الحكم.
وأما الذي يذكره جالينوس، فيعني به الجذب الأول القوي حيث فيه مبدأ حركة يعتد بها، وغرضه أن يصرف المعالج والمقتصر على علاج الماساريقا دون الكبد، والدليل على ذلك قوله لمن أقبل في هذه العلة على علاج الماساريقا، وترك أن يعالج الكبد، أنه كمن أقبل على تضميد الرجل المسترخية من آفة حادثة في النخاع الذي في الظهر، وترك علاج المبدأ والأصل والنخاع، فهذا قول جالينوس المتصل بذلك القول، وأنت تعلم أن الرجل ليس تخلو عن القوى الطبيعية والمحركة والحساسة، التي في النخاع والمجاري، إنما الفرق بين قوتها وقوة النخاع، أن القوة الحساسة والمحركة والحساسة، التي في النخاع والمجاري، إنما الفرق بين قوتها وقوة النخاع، أن القوة الحساسة والمحركة لأحدهما أولًا، وللآخر ثانياً.
وكذلك حال الماساريقا، فإنها أيضاً ليست تخلو عن قوة، وإن كان مبدؤها الكبد، وكيف، وهي آلة ماء، والآلات الطبيعية التي تجذب بها من بعيد لا على سبيل حركة مكانية، وكما في العضل، فإنها في الأكثر لا تخلو عن قوة ترى فيها، وتلاقي المنفعل، حتى أن الحديد ينفعل منه عن المغناطيس ما يجذب به حديداً آخر، وكذلك الهواء بين الحديد والمغناطيس عند أكثر أهل التحقيق.
فصل في الوجوه التي منها يستدل على أحوال الكبد:
قد يستدل على أحوالها بلقاء المس، كما يستدل على أورامها أحياناً، ويستدلّ أيضاً بالأوجاع التي تخصّها، ويستدل بالأفعال الكائنة منها، ويستدل بمشاركات الأعضاء القريبة منها، مثل المعدة، والحجاب، والأمعاء، والكلية، والمرارة، ويستدل بمشاركة الأعضاء التي هي أبعد منها، مثل نواحي الرأس، ومثل الطحال. ويستدل بأحوال عامة لجميع البدن، مثل اللون، والسحنة، واللمس. وقد يستدل بما ينبت في نواحيها من الشعر، وما ينبت منها من الأوردة، ومن هيئة أعضاء