القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٤٤ - المعالجات
الجشاء، ويحدث قيء مضرس، لا سيما إن شارك الطحال، ويكون البراز غليظاً رطباً، ويغلظ الدم، وربما يكون هناك ورم يبخر بخاراً سوادياً يحدث المالنخوليا.
العلامات:
ما كان سببه تولّد الريح والنفخة فيه جوهر الطعام، فقد يدلّ عليه الرجوع إلى تعرّف جوهر ما يتناول، وأن النفخة لا تكون كبيرة جداً، وفي أوقات كثيرة، ولا في أوقات جودة الغذاء، وأن الجشاء إذا تكرر مرتين، أو ثلاثة، سكّن من غائلته.
وكذلك إذا كان السبب فيه خلطاً، تدبّر عليه بتناول الماء الحار أو الحركة المخضخضة. وبالجملة، ما يعارض القوة الهاضمة، فإن جميع ذلك يعرف بوجود السبب، وزوال النفخة مع تغير التدِبير، والفرق بين النفخة السوداوية، والتي من أخلاط رطبة فجة، أن النفخة السوداوية تكون يابسة، والأخرى تكون مع رطوبات. والكائن من الأسباب أخرى علاماته وجود تلك الأسباب.
المعالجات:
إن كان سبب النفخة طعاماً نفّاخاً هجر إلى غيره، وأحسن التدبير في المستأنف، ولم يعارض الهضم، وإلى أن يفعل ذلك، فيجب أن ينام صاحبه على بطنه فوق مخدة محشوة بما يدفئ كالقطن. وإن كان سببه برودة المعدة، وضعفها، عولج بما يجب مما ذكرناه في بابه، ومرّخت بدهن طبخ فيه المطفات الكاسرة للرياح كالنانخواة، والكاشم، والكمون. وإن احتاج إلى أقوى من ذلك، فالسذاب، وبزره، وحب الغار، والأنجدان، وسيساليوس، ويكون دهنه دهن الغار، ودهن الخروع، وما أشبه ذلك. وربما كفى تمريخ العنق بدهن مزج به الشبث، وما يجري مجراه، ثم بمرهم قوي التحليل مثل مرهم يتخذ بالزوفا، والشبث، وماء الرماد ونحوها.
وربما احتيج إلى الحقن بمثل هذه الأدهان، وربما يجعل فيه الزفت. وإذا كان البرد من مادة غليظة، لم نسق هذه الأدوية، فإنها ربما زادت في تهييج الرياح، بل يجب أن تنقى المادة أولًا، ثم نسقيها.
وإن كان البرد ساذجاً، أو كانت المادة قليلة، لم نبال بذلك، بل سقيناها. ومما نسمّيه ويعظم نفعه، حزمة من الجعدة تطبخ في الماء طبخاً شديداً، ثم يسقى منه، أو يخلط طبيخ الفودنج النهري بعسل، ويسقى منه. وطبيخ الخولنجان نافع منه جداً. والخولنجان المعجون بالسكبينج المتخذ حباً كالحمص، والشربة مثقال بماء حار، وهو ما يسهل الريح كثيراً والرطوبة يسيراً.
ومما هو عظيم النفع في النفخ خاصة الجندبيدستر، إذا سقي بخل ممزوج بماء ورد مع زيت عتيق، وخصوصاً خل الانجدان، أو العنصل.