القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٤١ - العلامات
التحميم المذكور والضمادات، وأعقبتها بضمّاد التين المذكور، فرشت له فرشاً مضاعفة في غاية الوطاء والدفاء، وأمرته أن ينام عليها منبطحاً حتى ينفجر تحت هذا الانضغاط ورمه، وأنت تعرف أنه قد انفجر بالضمور والتطامن، وبما يقذف ويختلف به من القيح والدم، ويجب أن يسقى حينئذ الصبر بماء الهندبا، فإذا انفجر سقي الملحمات. على أن من قاء القيح من معدته كان إلى اليأس أقرب منه إلى الرجاء، فإذا حدست أن في المعدة قيحاً، فأخرجه بالإسهال، ولا تحرّكه إلى القيء، وإذا لم ينجع مثل هذه الأشياء، استعملت الأدوية المذكورة في باب الأورام الصلبة. وأما الأغذية الموافقة لهم في أوائل الأمر، فالاحساء المتخذة بالنشاء، والشعير المقشّر، وصفرة البيض، وفي آخره ما يقع فيه شبث وحلبة بمقدار حسب ما تعلم قانون ذلك.
فصل في القروح في المعدة:
إن القروح والبثور قد تعرض للمعدة لحدّة ما يتشرب جرمها من الأخلاط، وما يلاقيه منها، وكثيراً ما يكون بسبب ما يأتيها من غيرها، فإنه كثيراً ما تتقرح المعدة من نوازل تنزل إليها من الرأس حادة لذّاعة قابلة للعفونة تتعفن فتتأكّل إذا طال النزول.
العلامات:
كثيراً ما تؤدي قروح المعدة خصوصاً في أسفلها إلى صغر النفس، ودرور العرق، والغشي، وبرد الأطراف. وقد يدل على القروح في المعدة، نتن الجشاء، وارتفاع بخار يورث يبس اللسان، وجفافه، ويكون القيء كثيراً، وإذا كان في المعدة بثور، كثر الجشاء جداً. وقد يفرق بين القرحة الكائنة في المريء، وبين الكائنة في فم المعدة، أن الكائنة في المريء يحس الوجع فيها إلى خلف بين الكتفين، وفي العنق إلى أوائل الصدر، ويحقق حالها نفوذ المزدرد، فإنه يدل على الموضع الألم باجتيازه، فإذا جاوز هذا الوجع يسيراً.
وأما الكائنة في فمّ المعدة، فيدل عليها أن الوجع يكون في أسافل الصدر أو أعالي البطن، ويكون أشد والمزدرد يدل عليها عند مجاوزة الصدر، وأكثره يميل إلى جهة المراق، ويصغر معه النفس، ويبرد الجسد، ويؤدي إلى الغشي أكثر.
وأما الكائنة في قعر المعدة، فستدلّ عليها بخروج قشر قرحة في البراز من غير سحج في الأمعاء، ووجود وجع بعد استقرار المتناول في أسفل المعدة، ويكون الوجع يسيراً. ويفرق بين القرحة في المعدة، والقرحة في الأمعاء موضع الوجع عند دخول الطعام على البدن، ويكون خروج القشرة التي تخرج في البراز نادراً، وتكون قشرة رقيقة من جنس ما تخرج من الأمعاء العليا.