القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٢٣ - المعالجات
فتكون الأعضاء جائعة جداً مفتقرة إلى الغذاء، والمعدة عائقة له. وربما تأدى الأمر فيه إلى الغشي، وتكون العروق خالية، لكن المعدة عائقة للغذاء كارهة. وقد يعرض كثيراً للمسافرين في البرد المصرودين الذين تكثف معدهم بالبرد الشديد. وسببه سوء مزاج بل لقوة الحسّ وقوة الجذب. وقد يكون من أخلاط مغشيّة لفم المعدة، محللة وفاشية في ليفه، تحرّك إلى الدفع، وتعاق بالجذب، وتعرف العلامات بما تكرر عليك، وذكر في القانون.
المعالجات:
هو علاج سقوط الشهوة أصلًا، وبالجملة يجب أن يشمّم الأطعمة المشهية المفوهة، والفواكه العطرة، والطيوب المشمومة التي فيها قبض ما، لتجمع القوة، فلا تتحلّل، ويلقم الخبز المنقع في الشراب الطيب، ويسقى، أو يجرع من النبيذ الريحاني، وخصوصاً إن خالطه كافور في الحار المزاج، أو عود، وسك في غيره. وينفعهم منه شراب السوسن، إن لم يكن سببه الحرارة. ويجب أن تربط أيديهم، وأرجلهم ربطاً شديداً وأن يمنعوا النوم، وأن يوجعوا إذا نعسوا بنخس، وقرص، وضرب بقضيب دقيق لدن ليوجع، ولا يرض إن لم يكن سببه الحرارة. ومما ينفعهم، أن يؤخذ كعك فيمرس في الميسوسن، أو في النضوخات العطرة ويضمّد به المعدة، وخصوصاً في حال الغشي، ويكمد به أيضاً، المراهم العطرة، مثل مرهم الصنوبر، ومرهم المورد اسفرم، وقد ينفع أيضاً أن يستعمل على معدهم الأضمدة المتخذة من الأدوية القلبية الطيبة الريح أيضاً، وأن يبخّروا البخورات العنبرية، وتضمّد مفاصلهم بضماد متخذ بماء الورد، وماء الآس، والميسوسن، والكافور، والمسك والزعفران، والعود، والسمك، والورد، ويدبر في إسخان أبدانهم إن كان السبب البرد، وتبريدها إن كان السبب الحرارة، وإذا غشي عليهم، فعل بهم أيضاً ما ذكرناه في باب الغشي، ويرشق على وجوههم الماء البارد، وتشدّ أيديهم وأرجلهم، وتنخس أقدامهم، وتمدّ شعورهم وآذانهم، فإذا أفاقوا أطعموا خبزاً منقوعاً في شراب ريحاني، وإن كان في معدهم خلط مراري، أو رقيق، سقوا قدر ملعقتين من السكنجبين بمثقال من الأيارج، أو أقل إن كان ضعيفاً وإلا كان برودة مفرطة سقوا الترياق، والشجرينا، والدحمرثا، ومعجون أصطمحيقون، وجوارشن البزور، فإنه نافع.
فصل في الجوع المغشّي:
ومن الجوع ضرب يقال له الجوع المغشيّ، وهو أن يكون صاحب هذا الجوع لا يملك نفسه إذا جاع، وإذا تأخر عنه الطعام غشي عليه، وسقطت قوته. وسببه حرارة قوية، وضعف في فم المعدة شديد.
المعالجات:
هذا المرض قريب العلاج من علاج بوليموس، وقد سلف جلّ قانون تدبيره في بابي