القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١١١ - وأسباب ضعف المعدة
وغثيان وخصوصاً على الطعام، حتى أنه كلما تناول طعاماً رام أن يتحرك أو يقذفه، وكان لذع ووجع بين الكتفين. فإن زاد السبب جداً لم يكن جشاء لم يسهل خروج الرجيع، أو كان لا لبث له يستطلق سريعاً، ويكون صاحبه ساقط النبض سريعاً إلى الغشي بطلب الطعام، فإذا قرب إليه نفر عنه، أو نال شيئاً يسيراً، فيصيبه الحمّى بأدنى سبب، ويظهر به أعراض المالنخوليا المراقي. واعلم أن ضعف المعدة يكاد أن يكون سبباً لجميع أمراض البدن، وهذا الضعف ربما كان في أعالي المعدة، وربما كان في أسافلها، وربما كان فيهما جميعاً.
وإذا كان في أعالي المعدة، كان التأذّي بما يؤكل في أول الأمر، وحين هو في أعالي المعدة، وإن كان في أسافل المعدة، كان التأذّي بعد استقرار الطعام، فيظهر أثره إلى البراز.
وأسباب ضعف المعدة:
الأمراض الواقعة فيها المذكورة، والتخمة المتوالية، وقد يفعله كثرة استعمال القيء. وأهل التجارب يقتصرون في معالجتها على التجفيف والتيبيس، وعلى ما يتبع كل سوء مزاج، فيجب أن تتعرّف المزاج، ثم تقابل بالعلاج، فربما كان الضعف ليبوسة المعدة، فإذا عولج بالعلاج المذكور الذي تقتصر عليه أصحاب التجارب كان سبباً للهلاك، وربما كان الشفاء في سقيه أدوية باردة، أو شربة من مخيض البقر مبرّدة على الثلج، واستعمال الفواكه الباردة. وربما كان ضعيف المعدة يعالج بالمسخنات، ويغلب عليه العطش، فيخالف المتطيبين، فيمتلئ ماءً بارداً أو يعافى في الوقت، وربما اندفع الخلط المؤذي بسبب الامتلاء من الماء البارد إن كان هناك خلط، فيخرج بالإسهال، ويخلص العليل عما به. والإسهال مما يضعف المعدة، ويكون معه صداع. واعلم أن قوة المعدة الثابتة هي قوة جميع قواها الأربع، فأيّها ضعفت، فلذلك ضعفت المعدة.
لكن الناس قد اعتادوا أن يحيلوا ذلك على الهاضمة، وكل قوة منها فإنها تضعف لكل سوء مزاج، لكن لجاذبة تضعف بالبرد والرطوبة في أكثر الأمر، فلذلك يجب أن تحفظ بالأدوية الحارة اليابسة، إلا أن يكون ضعفها لسبب آخر. والماسكة يجب أن تحفظ في أكثر الأمر باليابسة مع ميل إلى برد، والدافعة بالرطوبة مع برد ما، والهاضمة بالحرارة مع رطوبة ما.
واعلم أن أردأ ضعف المعدة، ما يقع من تهلهل بنسج ليفها، ويدلك على ذلك أن لا تجد هناك علامة سوء مزاج، ولا ورم، ولا ينفع تجويد الأغذية هنالك، فاعلم أن المعدة قد بليت، وأن الآفة تدخل على القوة الماسكة، إما بأن لا تلتف المعدة لآفاتها على الطعام أصلًا، أو تلتف قليلًا، أو تلتفّ التفافاً رديئاً مرتعشاً، أو خفقانياً، أو مشتنجاً، فمن ذلك ما يحس به المريض إحساساً بيّناً كالتشنج، والخفقان. أما الرعشة، فربما لم يشعر بها الشعور البيّن، لكن