القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٠٦ - فصل في الأمور الموافقة للمعدة
وأما علاج السدة الواقعة في المجاري القريبة من المعدة التي إليها أو منها مثل المجاري التي إليها من الطحال، أو منها إلى الكبد، فعلاجها المفتّحات مثل الأيارج، ومثل الأفسنتين.
وأما علاج الصدمة والضربة والسقطة على المعدة، فمنها الأقراص المذكورة في القراباذين التي فيها الكهرباء وإكليل الملك. ومما جرّب في هذا ضماد نافع من ذلك. ونسخته: يؤخذ من التفاح الشامي المطبوخ المهري في انطبخ المدقوق ناعماً وزن خمسين درهماً، ويخلط بعشرة لاذن، ومن الورد ثمانية دراهم، ومن الصبر ستة دراهم، يعجن الجميع بعصارتي لسان الثور، وورق السرو، ويخلط به دهن السوسن، ويفتّر، ويشدّ على المعدة أياماً.
فصل في علاج من يتأذى بقوة حس معدته:
إذا أفرط الأمر في ذلك، لم يكن بد من استعمال المخدرات برفق، ويجب أن يجعل غذاؤه ما يغلظ الدم كالهرائس، ولحم البقر إلى أن يحوج إلى المخدرات. وإن كان المؤذي حاراً، فيجب أن تنقّي نواحي الصدر والمعدة بالأرياج مراراً. وأن لا تؤخر طعام صاحبه، بل يجب في أمثال هؤلاء أن يطعموا في ابتداء جوعهم خبزاً بربوب الفواكه مغموساً في الماء البارد وماء الورد، وربما غمس في شراب ممزوج مبرّد، فإن ذلك يقوّي فمّ المعدة أيضاً.
وإن كان المؤذي بارداً، فأكثر ما يعرض لهم إنما هو رعشة وتشنج، فيجب أن تقوّى معدتهم بالشراب القابض، وبالأدوية العطرية القابضة الملطفة، ويستفرغ الخلط الذي فيها.
تدبير من تكون معدته صغيرة:
يجب أن يجعل غذاؤه ما هو قليل الكمية، كثير الغذاء، ويغذّى مرات في اليوم والليلة بحسب حاجته واحتماله.
فصل في الأمور الموافقة للمعدة:
أما الأغذية، فأجودها لها ما فيه قبض ومرارة، بلا حدة، ولا لذع، والأصحاء ينتفعون في تقوية معدهم بالقوابض. وأما المحمومون، فيجب أن لا يفرط عليهم في ذلك بما قبضه شديد، فإن ذلك يجفف أفواه معدهم تجفيفاً ضاراً، فيجب أن يرفق عليهم إذا لم يكن بد من ذلك.
ومن الأغذية الموافقة للمعدة المعافية لضعفها على ما شهد به جالينوس، الجلود الداخلة من قوانص الدجاج. وترك الجماع نافع في تقوية المعدة جداً.
ومن التدبير الموافق لأكثر المعد، استعمال القيء في الشهر مرتين حتى لا يجتمع في المعدة خلط بلغمي، وأسهل ذلك القيء بالفجل والسمك يؤكلان حتى إذا أعطشا جداً، شرب عليهما السكنجبين العسلي، أو السكري بالماء الحار وقذف. ولا يجب أن يزداد على ذلك،