من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٥ - قل أعوذ برب الناس
رابعاً: وتذكر الله وسلطانه وقوته ورحمته، والتوكل والاستعاذة بقوته وبتأييده لعباده، ووعي أسمائه الحسنى كل ذلك يقطع سياق الاسترسال مع وساوس النفس، وهمزات الشيطان، فتكون قرارات الإنسان خاضعة لمحاكمة عقله ومقاييس فطرته، دون أهوائه وتمنياته. إن أغلب الناس يتخذون قراراتهم بلا وعي منهم لأسبابها، حيث تنضج القرارات فيها سمي العقل بالباطن، ثم يبررونها لأنفسهم بشتى التبريرات، بينما المؤمن يمرر قراراته على منظار عقله، فيمحصها تمحيصا دقيقا، كل ذلك بفضل ذكر الله الذي يزيد من يقظة الذات، وتوهج العقل، واستنارة الفطرة.
خامساً: ومن أبرز فوائد الاستعاذة بالله تجنب تفسير كتاب الله ونصوص الشريعة حسب الهوى والرأي مما يسبب في تبديل كلمات الله عن مواضعها. إن أكثر الناس يتخذون مواقف مسبقة من القرآن، فترى الشيطان يوسوس في صدورهم، فيقول لهم مثلا: الآية هذه تعني أعداءك، وتلك الآية نزلت أساسا في الغابرين، أو أنها تخص الفئة الكذائية، المهم أنه يبعدك عن دائرة تطبيق الآية، فلا يدعك تنتفع بها. وربما أمرنا بالاستعاذة من الشيطان قبل تلاوة الذكر، وجاءت السورة الأخيرة من القرآن تأمرنا بالاستعاذة منه لكي لا نفسر آياته بالرأي، ولا نؤولها تأويلا خاطئا، ولا نتبع ما تشابه منها ابتغاء الفتنة، ونترك المحكمات.
سادساً: كيف نستعيذ بالله من وساوس الشيطان؟
ألف: بالتزود ببصائر الوحي في المعرفة، ومناهج الدين في العلم والتعلم وهي كثير ومبثوثة في النصوص المختلفة.
باء: باستقبال المواعظ من أهلها، وذلك بمعاشرة العلماء الربانيين، والدعاة المجاهدين، وعباد الله الصالحين.
جيم: بتجنب دعايات أهل الضلال، ومقاطعة مجالسهم وكتبهم وأعلامهم، فإن من عرض نفسه للانحراف بالاستماع إلى أبواق الشيطان ثم انحرف وضل فلا يلومن إلا نفسه.
دال: بالتفكر المستمر في أمور الدين، والتدبر في كتاب الله، والتحري عن الخط السليم، وعدم الاستعجال في الحكم على شيء.
هاء: وأهم من كل ذلك بالدعاء إلى الله أن يهديه إلى الصراط المستقيم، وألا يكله إلى نفسه لحظة.
وهذا ما ندعو الله به في خاتمة تفسيرنا لهذه السورة الكريمة، ونسأل الله أن يتقبل من