من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٦ - فليعبدوا رب هذا البيت
ألا يدعوهم ذلك إلى الشكر والطاعة؟! الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ إن قريشا نسبت أن كل ذلك كان بفضل آثار الرسالة الإبراهيمية التي تجلت في دعاء مجدد بناء الكعبة المشرفة، الذي جار إلى الله قائلا قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ [إبراهيم: ٣٥].
لكنهم أخطؤوا في تفسير هذه الظاهرة الفريدة في محيط الجزيرة العربية الذي كانت القبيلة في دوامة من الحروب الدامية، والأزمات الاقتصادية الخانقة، وكان خطأ قريش في تفسير ذلك حائلا إذ جعلهم يواجهون رسالة الإسلام، مما أزال سيادتهم على الجزيرة، وسلب منهم شرف سدانتهم للحرم، وفتح الله مكة لنبيه الكريم محمد صلى الله عليه واله وجعلهم الطلقاء بعد أن كانوا سادة العرب!.
ويبدو أن هذه السورة الكريمة وفرت فرصة ذهبية لقريش لكي تصحح نظرتها إلى نفسها، حتى لا تفتخر بما تملك من متعة وغنى، ولا تتخذها وسيلة للطغيان والعصيان، ونشر الفساد في الأرض، والاستكبار على الناس. ولكن قريشاً لم تنتفع بذلك لا في عهد هبوط الآية ولا بعدئذٍ، حيث أنها كادت لرسول الله صلى الله عليه واله، وحاربت رسالته، فلما نصره الله عليهم دخلوا في الإسلام وقلوبهم مليئة بأحقاد الجاهلية، ثم انضووا تحت راية الحزب الأموي الحاقد على الإسلام، وانتقموا من آل الرسول عليهم السلام، وقال شاعرهم يزيد بن معاوية [١] بعد قتله للإمام الحسين عليه السلام
لعبت هاشم بالملك فلا
خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف إن لم انتقم
من بني هاشم ما كان فعل