من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون
ونساؤهم في المخابئ والمهاجر خشية مداهمة جنود إبليس المعسعسين ترى المجرمين ينقلبون إلى بيوتهم في أمن ظاهر، يتبادلون نخب الانتصارات الزائفة، ويرتادون مجالس اللهو والعربدة. وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ قالوا: أي معجبين بما هم عليه من الكفر، متفكهين بذكر المؤمنين، ولعل المراد من الأهل هنا أصحابهم وأهل مؤانستهم.
[٣٢] ويحاول أعداء الرسالة إلصاق تهمة الضلالة إلى المؤمنين لعلهم يعزلونهم عن المجتمع وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ، ويبدو أن هدف هذه التهمة إثارة حساسية الناس ضدهم، لأنهم يخالفون الخرافات الشائعة التي ينصب المجرمون أنفسهم مدافعين عنها، في حين يسعى المؤمنون نحو إنقاذ المجتمع من ويلاتها.
[٣٣] وهؤلاء المجرمون الذين هم عادة أصحاب الثروة والقوة والجاه العريض يزعمون أنهم الموكلون بأمر الناس فتراهم يوزعون التهم يمينا ويسارا، في حين أنهم بشر كسائر الناس لم يجعل لهم ميزة وسلطانا على أحد وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ بل كل امرئ مسؤول عن نفسه، وبهذه الكلمة الحاسمة سلب القرآن الشرعية المزيفة التي تدعيها السلطات والمترفون لتسلطهم على الناس. كلا .. السلطة إنما هي لله ولمن يخوله الله، أما أولئك المجرمون فإنهم غاصبون، وأن على المؤمنين ألَّا يأبهوا بأحكامهم الجائرة عليهم، لأنه لا شرعية لها أبدا.
[٣٤] بسبب تلك المعاناة الشديدة والآلام المبرحة التي ذاقها المؤمنون المجاهدون في سبيل الله من أيدي المجرمين تنقلب الصورة تماما في يوم الجزاء فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ، قال بعضهم: [إنه يفتح للكفار في أطراف النار باب إلى الجنة، فإذا سعوا إليها ووصلوه بعد عناء عظيم أغلق دونهم فيثير ذلك ضحك المؤمنين عليهم] [١].
[٣٥] والمؤمنون جالسون على الأرائك فرحين بما آتاهم الله، وينظرون إلى ما يجري هناك في نار جهنم عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ.
[٣٦] ماذا ينظرون؟ إنهم ينظرون إلى مجريات جزاء الكفار اليومية، وعقابهم المتتابع الذي يتصل بجرائمهم المتتالية في الدنيا. هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ أي ينظرون لكي يروا هل أنهم ثوبوا وجوزوا؟ وبالطبع: إنهم يجدون هذا الجزاء لحظة بلحظة، ولا ينتهي جزاؤهم لأنه مستمر، ذلك أن كل فعلة خاطئة قاموا بها تجازى بمئات السنين، فيستمر النظر ويستمر الجزاء. أعاذنا الله من مثل هذه العاقبة السوأى، وجعلنا من أهل جنته ورضوانه. آمين.
[١] مجمع البيان: ج ١، ص ١٠٩.