من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٢ - قل أعوذ برب الناس
سلطة. دعنا نستعيذ به ونجأر إليه مَلِكِ النَّاسِ والملك هو صاحب السلطة الحالية.
[٣] وحينما يصيب الناس الضر ضل من يدعون سواه فإليه يألهون، ويتضرعون، وبه يستغيثون إِلَهِ النَّاسِ فهو الذي ربى وملك، وإليه يجأر عند الخطوب أفلا نستعيذ به؟!.
[٤] الاستعاذة بالله من شر الأفكار الضالة، والكلمات الموهنة للعزائم، والإيحاءات المنحرفة. ومن الآيات يبدو أن ثمة ثلاث مسارات لمصادر الخطر التي تضغط على الإنسان وتكون منفذاً للوسوسة: الأولى تتعلق بشؤون حياته ومعاشه، والثانية تتعلق بالقوى المهيمنة والملأ والمستكبرين، والثالثة تتعلق بالأفكار والثقافات التي تكتنفه. ومربط الفرس في مواجهتها هو بالاستعاذة بالله [الرب الملك الإله] بالثقة به تعالى والخشية منه. إذ أن كوة الوسوسة هي القلب فإذا تمّ إحصانها بالاستعاذة فإنه لا سبيل لشياطين الإنس أو الجن بتوفيق الله تعالى.
مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ قالوا: الوسوسة: حديث النفس، وأصله الهمس، ويقال لهمس الصائد وأصوات الحلي: وسواس، ويقال لإلقاءات الشيطان في النفس، وإيحاءاته وسوسة، لأنها تشبه حديث النفس، وقالوا: أنما سمي الشيطان بالوسواس لأنه صاحب وسوسة، وربما كان الوسواس بمعنى الموسوس أما الْخَنَّاسِ فقالوا: أنه من الخنوس، وهو بمعنى الاختفاء ومنه قوله سبحانه فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ [التكوير: ١٥] سميت النجوم به لاختفائها بعد ظهورها، ولعل معنى الخنوس: التردد بين الظهور والكمون، أو بين التقدم والتأخر، فالنجوم تظهر وتختفي، ولذلك قال بعضهم: الخنوس بمعنى: الرجوع، وأنشدوا
وصاحب يمتعس امتعاسا
يزداد إن حييته خناسا