من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣١ - قل أعوذ برب الناس
قل أعوذ برب الناس
بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦).
بينات من الآيات
[١] لكي يدرأ الإنسان الخطر العظيم الذي يهدده خطر وساوس الشيطان الجني أو الإنسي، لا بد أن يعقد عزماته وأن يتحدى سلطان الشيطان، فيصرح علنا بأنه مخالف له، هكذا أمرنا الرب بأن نقول ذلك قولا قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ والاستعاذة كما سبق حالة نفسية تنبعث من الإحساس بالحاجة من جهة، والثقة بمن يستعاذ به من جهة ثانية، وحينما تكون الاستعاذة بالله الذي خلق الناس طورا بعد طور، وشملهم برعايته، ورباهم فإن ذلك يعني أمرين
أولًا: لأن الله ربي أنا الذي استعيذ به فهو أولى بالتوكل عليه، والثقة به، أليس هو الذي خلقني نطفة، ثم جعل النطفة علقة، وجعل العلقة مضغة ... وهكذا، أنشأني خلقا بعد خلق، وحفظني من الأخطار والأضرار التي لن أحصيها عددا، حتى جعلني بشراً سويا، فهو الذي أستجير به الآن ليحفطني من خطر الضلال؟
ثانياً: لأن الله رب الذي أستعيذ منه، ومهيمن عليه وعلى أفعاله، فهو قادر على درء شره عني.
[٢] وإذا كان الناس يجأرون إلى أصحاب القوة والملك فإن الله أعظم ملكا، وأوسع