من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل
ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل
بسم الله الرحمن الرحيم
أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥).
بينات من الآيات
[١] كثيرة عبر التاريخ التي لا تزال آياتها مرسومة على صفحات الزمن وفي ذاكرة الأجيال، ولكن قليل هم الذين ينسلون من ضوضاء حاضرهم إلى كهف التاريخ ليدرسوه بإمعان، ويعبروا بحوادثه، وكانت قصة الفيل الذي أناخ بالمغمس من أطراف مكة ففزعت منه قريش، ولاذت بالجبال فرارا، كانت لا تزال عالقة في أذهان أهل مكة، حتى قيل: أن بعض من رافقوا حملة أبرهة المشؤوم كانوا لا يزالون أحياء، بيد أن قريشا التي أمنها الله من تلك الداهية كفرت بأنعم الله، وجحدت آياته، وجاء الوحي يذكرهم قائلا أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ قد تكون الحادثة التاريخية شديدة الوضوح إلى درجة تكاد ترى، ولا تحتاج منا إلى أن نتوجه إليها بأعين بصيرة، وهكذا يبدو أن الرؤية هنا جاءت بمعنى العلم بها، والنظر إلى آثارها، وسماع أنبائها مما يجعلك كأنك قد رأيتها. وقد تجلت عظمة الله في ردع أكبر حملة قادها الأعداء ضد مكة، وبفعل خارج عن ظاهر السنن الجارية، حيث دمرهم بطير أبابيل.
[٢] لقد عبؤوا طاقاتهم، وجندوا اثني عشر ألفا بأفضل عتادهم- حسب التواريخ- وكان الفيل الذي استقدموه لإثارة الهيبة سلاحا جديدا في محيط الجزيرة العربية. زعمت العرب ألا قِبل لهم به، ولكن الله أضل كيدهم، وأفشل خُطتهم، فلم يحققوا به الغاية المطلوبة.
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ قال بعضهم: تضليل كيدهم بمعنى فشلهم في هدم