من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - ألهاكم التكاثر
ألهاكم التكاثر
بسم الله الرحمن الرحيم
أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوْنَهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ (٨).
بينات من الآيات
[١] جاء في حديث شريف عن أمير المؤمنين عليه السلام قال
[ابْنَ آدَمَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَكْفِيكَ فَإِنَّ أَيْسَرَ مَا فِيهَا يَكْفِيكَ وإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ مَا لَا يَكْفِيكَ فَإِنَّ كُلَّ مَا فِيهَا لَا يَكْفِيكَ]
[١]، وجاء في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه واله
[يَقُولُ ابنُ آدَم مَالِي مَالِي وَهَلْ لَكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْت فَأَمْضَيْت] [٢].
وهكذا الذي يسعى نحو إشباع حرصه وطموحه يزور قبره قبل أن يحقق معشار حرصه، هل سمعت بقصة أصحاب البلايين؟ ألا فكرت في سبب اجتهادهم في الحصول على المزيد من حطام الدنيا وهم يملكون أضعاف ما قد يحتاجونه؟! إنهم لا يزالون- حسب ظنهم- في وسط الطريق، لأنهم يبحثون دوما عن أعلى رقم، والأرقام لا تنتهي، وقال لي أحدهم: أنه لا يحصي ما يملك، وقال آخر: إن سبب جهده البالغ ليس الحصول على الثروة، بل استباق غيره فيها، ولما سألته: وإلى متى؟ قال هناك دائما من هو أغنى مني، فأنا في بحث دائم! وهذا هو التكاثر الذي يستبد بمشاعر الإنسان ولا يدع متسعا للتفكير في الآخرة أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ أي شغلكم
[١] الكافي: ج ٢ ص ١٣٨.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧٠ ص ١٣٨.